الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٦ - أقل الجمع
السادسة : أنه لو قال : لفلان علي دراهم ، فإنه لا يقبل تفسيره بأقل من ثلاثة .
وكذلك في النذر والوصية .
وهذه الحجج ضعيفة : أما الحجة الأولى ، فهي معارضة بما روي عن زيد بن ثابت أنه قال : الاخوان أخوة . وروي عنه أنه قال : أقل الجمع اثنان ، وليس العمل بأحدهما أولى من الآخر .
وأما الثانية ، فهو أن التفرقة بين الرجلين والرجال أن اسم الرجلين جمع خاص بالاثنين ، والرجال جمع عام للاثنين وما زاد عليهما .
وأما الثالثة ، فهو أن الثلاثة نعت للجمع العام ، وهو الرجال ، ولا يلزم أن يكون نعتا للجمع الخاص ، وهو رجلان وبه يعرف الجواب عن امتناع قولهم :
رأيت اثنين رجالا ، من حيث إن رجالا اسم للجمع العام ، وهو الثلاثة وما زاد عليها ، فلا يلزم أن يكون اسما لما دون ذلك ، وبه يخرج الجواب عن الفرق بين ضمير التثنية وضمير الجمع : فإن ضمير ( فعلا ) لجمع خاص وهو الاثنان ، و ( فعلوا ) ضمير ما زاد على ذلك .
وأما الخامسة فإنه إذا رأى رجلين ، لا نسلم أنه يصح قوله : ما رأيت رجالا ، إلا أن يريد به ما زاد على الاثنين .
وأما الاحكام فممنوعة على أصل من يرى أن أقل الجمع اثنين .
وإذا عرف ضعف المأخذ من الجانبين ، فعلى الناظر بالاجتهاد في الترجيح وإلا فالوقف لازم .