الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٣١ - تقرير النبي لما يفعله الواحد الخ
فإن قيل : إلا أن الفعل الخاص مع العمومات الموجبة للتأسي أخص من اللفظ العام مطلقا ، ولأنه متأخر عن العام ، والمتأخر أولى بالعمل .
قلنا : أما الفعل ، فلا نسلم أن له دلالة على وجوب تأسي الأمة بالنبي بوجه من الوجوه ، بل الموجب شئ آخر ، وهو مساو للعام الآخر في عمومه ، وسواء كان الفعل خاصا أو عاما . وذلك الموجب للتأسي غير متأخر عن العام ، بل محتمل للتقدم والتأخر من غير ترجيح ، حتى إنه لو علم التاريخ وجب العمل بالمتأخر منهما .
كيف وإن القول بوجوب التأسي متوقف على وجود الفعل ، وعلى الدليل الدال على التأسي ، ولا كذلك العام الآخر ، وما يتوقف العمل به على أمرين يكون أبعد مما لا يتوقف العمل به إلا على شئ واحد .
المسألة التاسعة تقرير النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لما يفعله الواحد من أمته بين يديه مخالفا للعموم ، وعدم إنكاره عليه ، مع علمه به ، وعدم الغفلة والذهول عنه ، مخصص لذلك العام عند الأكثرين ، خلافا لطائفة شاذة .
ودليل ذلك أن تقريره له عليه ، دليل على جواز ذلك الفعل له ، وإلا كان فعله منكرا ، ولو كان كذلك ، لاستحال من النبي صلى الله عليه وسلم ، السكوت عنه وعدم