الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٦٨ - كل واحد من المذكر والمؤنث لا يدخل في الخاص بالآخر
على إطلاقه . وأما حديث عائشة ، فلأنها قالت هذا للرجال ولو كان الحكم عاما ، لما صح منها تخصيص ذلك بالرجال .
قولهم : المألوف من عادة العرب تغليب جانب التذكير ، مسلم ، ونحن لا ننازع في أن العربي إذا أراد أن يعبر عن جمع ، فيهم ذكور وإناث ، أنه يغلب جانب التذكير ، ويعبر بلفظ التذكير ، ويكون ذلك من باب التجوز ، وإنما النزاع في أن جمع التذكير إذا أطلق ، هل يكون ظاهرا في دخول المؤنث ومستلزما له أو لا ؟
وليس فيما قيل ما يدل على ذلك . وهذا كما أنه يصح التجوز بلفظ الأسد عن الانسان ، ولا يلزم أن يكون ظاهرا فيه ، مهما أطلق .
فإن قيل : إذا صح دخول المؤنث في جمع المذكر ، فالأصل أن يكون مشعرا به حقيقة ، لا تجوزا .
قلنا : ولو كان جمع التذكير حقيقة للذكور والإناث ، مع انعقاد الاجماع على أنه حقيقة في تمحض الذكور ، كان اللفظ مشتركا ، وهو خلاف الأصل .
فإن قيل : ولو كان مجازا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد لدخول المسمى الحقيقي فيه ، وهم الذكور ، وهو ممتنع .
قلنا : ليس كذلك ، فإنه لا يكون حقيقة في الذكور ، إلا مع الاقتصار .
وأما إذا كان جزءا من المذكور ، لا مع الاقتصار فلا .
كيف وإنا لا نسلم امتناع الجمع بين الحقيقة والمجاز ، كما سبق تقريره .
وأما الوجه الثاني : فإنما استهجن من العربي أن يقول أنتم آمنون ، ونساؤكم آمنات لان تأمين الرجال يستلزم الامن من جميع المخاوف المتعلقة بأنفسهم وأموالهم ونسائهم ، فلو لم تكن النساء آمنات ، لما حصل أمن الرجال مطلقا ، وهو تناقض . أما أن ذلك يدل على ظهور دخول النساء في الخطاب فلا ، وبه يظهر لزوم أمن النساء من الاقتصار على قوله للرجال أنتم آمنون .
وأما الوجه الثالث : فغير لازم ، وذلك أن النساء وإن شاركن الرجال في كثير من أحكام التذكير ، فيفارقن للرجال في كثير من الاحكام الثابتة بخطاب التذكير ، كأحكام الجهاد في قوله تعالى : * ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) * ( ٢٢ ) الحج : ٧٨ ) وأحكام الجمعة في قوله تعالى :