الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٦٢ - الأمر المعلق بشرط
الثانية أنه لو قال لزوجته إذا دخلت الدار فأنت طالق فإنه لا يتكرر الطلاق بتكرار الدخول ، فكذلك في قوله إذا زالت الشمس فصلوا وهو أيضا من جنس ما تقدم ، لما فيه من قياس الامر على إنشاء الطلاق الذي ليس بأمر .
الثالثة أن اللفظ لا دلالة فيه إلا على تعليق شئ بشئ ، وهو أعم من تعليقه عليه في كل صورة ، أو في صورة واحدة ، والمشعر بالأعم لا يلزم أن يكون مشعرا بالأخص .
وحاصل هذه الحجة أيضا يرجع إلى محض الدعوى ، بأن الامر المضاف إلى الشرط أو الصفة لا يفهم منه اقتضاء التكرار بتكرر الشرط أو الصفة ، وهو عين محل النزاع .
وإنما الواجب أن يقال إنه مشعر بالأعم . والأصل عدم إشعاره ، بالأخص .
والمعتمد في ذلك أن يقال : لو وجب التكرار لم يخل ، إما أن يكون المقتضي له نفس الامر ، أو الشرط ، أو مجموع الامرين : لا جائز أن يقال بالأول لما سبق في المسألة المتقدمة ، ولا بالثاني لان الشرط غير مؤثر في المشروط ، بحيث يلزم من وجوده وجوده ، بل إنما تأثيره في انتفاء المشروط عند انتفائه وحيث قيل بملازمة المشروط لوجود الشرط في قوله لزوجته : إن دخلت الدار فأنت طالق إنما كان لضرورة وجود الموجب ، وهو قوله أنت طالق لا لنفس دخول الدار ، وإلا كان دخول الدار موجبا للطلاق مطلقا ، وهو محال ، ولا جائز أن يقال بالثالث ، لأنا أجمعنا على أنه لو قال لعبده إذا دخلت السوق فاشتر لحما أنه لا يقتضي التكرار ، وذلك إما أن يكون مع تحقق الموجب للتكرار ، أو لا مع تحققه : لا جائز أن يقال بالأول ، وإلا فانتفاء التكرار إما لمعارض ، أو لا لمعارض : والأول ممتنع لما فيه من المعارضة وتعطيل الدليل عن أعماله ، وهو خلاف الأصل ، والثاني أيضا باطل لما فيه من مخالفة الدليل من غير معارض ، فلم يبق سوى الثاني ، وهو المطلوب فإن قيل : ما ذكرتموه معارض من وجوه .
الأول : أنه قد وجد في كتاب الله تعالى أوامر متعلقة بشروط وصفات ، وهي متكررة بتكررها ، كقوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة ، فاغسلوا ) * ( ٥ المائدة : ٦ ) الآية ، وقوله تعالى : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ( ٥ المائدة : ٣٨ ) * ( والزانية والزاني ) * ( ٢٤ النور : ٢ ) الآية ولو لم يكن ذلك مقتضيا للتكرار لما كان متكررا .