الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦٨ - الخلاف بين من قالوا بجواز التعبد بخير الواحد في وجوب العمل به عقلا ونقلا
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على كون خبر الواحد حجة . لكنه معارض بما يدل على أنه ليس بحجة . وبيانه من جهة المعقول ، والمنقول :
أما المنقول ، فمن جهة الكتاب ، والسنة :
أما الكتاب ، فقوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ( ١٧ ) الاسراء : ٣٦ ) وقوله تعالى : * ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * ( ٧ ) الأعراف : ٣٣ ) ، وقوله تعالى : * ( إن يتبعون إلا الظن ) * ( ٥٣ ) النجم : ٢٣ ) ذكر ذلك في معرض الذم والعمل بخبر الواحد عمل بغير علم وبالظن ، فكان ممتنعا .
وأما السنة ، فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه توقف في خبر ذي اليدين حين سلم النبي صلى الله عليه وسلم ، عن اثنتين وهو قوله أقصرت الصلاة أم نسيت حتى أخبر أبو بكر وعمر ومن كان في الصف بصدقه ، فأتم وسجد للسهو وأما المعقول فمن وجوه .
الأول : أنه لو جاز التعبد بخبر الواحد ، إذا ظن صدقه في الفروع ، لجاز ذلك في الرسالة والأصول ، وهو ممتنع .
الثاني : أن الأصل براءة الذمة من الحقوق والعبادات وتحمل المشاق ، وهو مقطوع به ، فلا تجوز مخالفته بخبر الواحد مع كونه مظنونا .
الثالث : أن العمل بخبر الواحد يفضي إلى ترك العمل بخبر الواحد ، لأنه ما من خبر إلا ويجوز أن يكون معه خبر آخر مقابل له .
الرابع : أن قبول خبر الواحد تقليد لذلك الواحد ، فلا يجوز للمجتهد ذلك ، كما لا يجوز تقليده لمجتهد آخر .
والجواب : عن السؤال الأول أن ما ذكرناه من الاخبار ، وإن كانت آحادها آحادا ، فهي متواترة من جهة الجملة كالاخبار الواردة بسخاء حاتم ، وشجاعة عنترة .
وعن الثاني أنهم لو عملوا بغير الاخبار المروية ، لكانت العادة تحيل تواطؤهم على عدم نقله ، ولا سيما في موضع الاشكال وظهور استنادهم في العمل إلى ما ظهر