الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥٠ - شبه القائلين بالوجوب الخ
وأما من جهة التفصيل ، فإنا نخص كل شبهة بجواب .
أما قوله تعالى : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) * ( ٢٤ النور : ٥٤ ) فهو أمر والخلاف في اقتضائه للوجوب ، بحاله وقوله : * ( فإن توليتم ، فإنما عليه ما حمل ، وعليكم ما حملتم ) * ( ٢٤ النور : ٥٤ ) فإما أن لا يكون للتهديد بل للاخبار بأن الرسول عليه ما حمل من التبليغ ، وعليكم ما حملتم من القبول ، وليس في ذلك ما يدل على كون الامر للوجوب ، وإن كان للتهديد فهو دليل على الوجوب فيما هدد على تركه ومخالفته من الأوامر ، وليس فيه ما يدل على أن كل أمر مهدد بمخالفته ، بدليل أمر الندب ، فإن المندوب مأمور به ، على ما سيأتي ، وليس مهددا على مخالفته . وإذا انقسم الامر إلى مهدد عليه ، وغير مهدد ، وجب اعتقاد الوجوب فيما هدد عليه ، دون غيره ، وبه يخرج الجواب عن كل صيغة أمر هدد على مخالفتها وحذر منها ، ووصف مخالفها بكونه عاصيا ، وبه دفع أكثر ما ذكروه من الآيات .
ويخص قوله تعالى : * ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) * ( ٢٤ النور : ٦٣ ) بأنه غير عام في كل أمر بصيغته . وإن قيل بالتعميم بالنظر إلى معقوله ، من جهة أنه مناسب ، رتب التحذير على مخالفته ، فإنما يصح أن لو لم يتخلف الحكم عنه في أمر الندب ، وقد تخلف فلا يكون حجة ، وأيضا ، فإن غايته أنه حذر من مخالفة أمره ومخالفة أمره أن لا يعتقد موجبه ، وأن لا يفعل على ما هو عليه من إيجاب أو ندب ، ونحن نقول به ، وليس فيه ما يدل على أن كل أمر للوجوب .
ويخص قوله لإبليس * ( ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك ) * ( ٧ الأعراف : ١٢ ) بأنه غير عام في كل أمر .