الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١٣ - معنى العموم - وهل له في اللغة صيغة أم لا
وقفت فيها أصيلا لا أسائلها * عيت جوابا وما بالربع من أحد إلا أواري لأيا ما أبينها * والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد فإن قيل : نحن إنما ندعي ذلك فيما كان من الجنس ، لا في غيره .
قلنا : وإذا كان من الجنس ، فالاستثناء يدل على وجوب دخول ما استثني تحت المستثنى منه ، أو على صلاحيته للدخول تحته : الأول ممنوع ، والثاني مسلم .
ويدل على ذلك صحة استثناء كل واحد من آحاد الجنس من جموع القلة ، وهي ما يتناول العشرة فما دونها ، وهي : أفعل نحو أفلس ، وأفعال نحو أصنام ، وأفعلة نحو أرغفة ، وفعلة نحو صبية ، مع أن آحاد الجنس غير واجبة الدخول تحت المستثنى منه ، والاستثناء من جمع السلامة ، إذا لم تدخله الألف واللام ، فإنه من جموع القلة بنص سيبويه .
فإن قيل : نحن إنما ندعي ذلك فيما يصح استثناء العدد الكثير والقليل منه ، واستثناء العدد الكثير ، وهو ما زاد على العشرة ، لا يصح من جمع القلة .
قلنا : فيلزم عليه استثناء ما لا يصح من جمع القلة . قلنا فيلزم عليه استثناء ما زاد على العشرة من الجمع المنكر ، فإنه يصح ، وإن كان كل واحد من المستثنيات غير واجب الدخول تحت الجمع المنكر ، بل ممكن الدخول .
فإن قيل : لو صح الاستثناء لاخراج ما يصح دخوله ، لا ما يجب دخوله ، لصح أن يقول القائل : رأيت رجلا إلا زيدا ، لصلاحية دخوله تحت لفظ رجل ، وهو غير صحيح .
وأيضا ، فإن الاستثناء يدخل في الاعداد كقول القائل له علي عشرة دراهم إلا درهما وهو واجب الدخول . وأيضا فإن أهل اللغة قالوا بأن الاستثناء إخراج جزء من كل ، والجزء واجب الدخول في كله .
قلنا : أما الأول فلان قوله رأيت رجلا لا يكون إلا معينا في نفس الامر ضرورة وقوع الرؤية عليه ، وإن لم يكن معينا عند المستمع ، والمعين لا يصح الاستثناء منه إجماعا .
وأما الثاني فبعيد عن التحقيق من حيث إن وجوب دخول الواحد في العشرة لا يمنع من صحة دخوله فيها ، بمعنى أنه لا يمتنع دخوله فيها ، وما ليس بممتنع أعم من