الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤١ - اللفظ الواحد من متكلم واحد في وقت واحد إذا كان مشتركا
ثم يلزم مما ذكروه أن تكون العمومات الواردة على الأسباب الخاصة مما ذكرناه مختصة بأسبابها ، وهو خلاف الاجماع .
وعن الثانية أنه إن أريد بالتنافي بين الجواب والابتداء امتناع ذكره ، لحكم السبب مع غيره ، فهو محل النزاع ، وإن أرادوا غير ذلك ، فلا بد من تصويره .
وعن الثالثة أنه لا خلاف في كون الخطاب ورد بيانا لحكم السبب ، فكان مقطوعا به فيه ، فلذلك امتنع تخصيصه بالاجتهاد ، بخلاف غيره ، فإن تناوله له ظني ، وهو ظاهر فيه ، فلذلك جاز إخراجه عن عموم اللفظ بالاجتهاد ، وما نقل عن أبي حنيفة من أنه كان يجوز إخراج السبب عن عموم اللفظ بالاجتهاد ، حتى أنه أخرج الأمة المستفرشة عن عموم قوله عليه السلام : الولد للفراش ولم يلحق ولدها بمولاها ، مع وروده في وليد زمعة . وقد قال عبد الله بن زمعة : هو أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه . فلعله فعل ذلك لعدم اطلاعه على ورود الخبر على ذلك السبب .
وعن الرابعة أن فائدة نقل السبب امتناع إخراجه عن العموم بطريق الاجتهاد ومعرفة أسباب التنزيل .
وعن الخامسة أن الموجب للتخصيص بالسبب في الصورة المستشهد بها عادة أهل العرف بعضهم مع بعض ، ولا كذلك في الأسباب الخاصة بالنسبة إلى خطاب الشارع بالأحكام الشرعية .
وعن السادسة إن أرادوا بمطابقة الجواب للسؤال الكشف عنه وبيان حكمه ، فقد وجد ، وإن أرادوا بذلك أن لا يكون بيانا لغير ما سئل عنه ، فلا نسلم أنه الأصل .
ويدل على ذلك أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لما سئل عن التوضؤ بماء البحر فقال : هو الطهور ماؤه الحل ميتته ، تعرض لحل الميتة ولم يكن مسؤولا عنها . ولو كان الاقتصار على نفس المسؤول عنه هو الأصل ، لكان بيان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لحل الميتة على خلاف الأصل ، وهو بعيد .