الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٦٣ - الأمر المعلق بشرط
الثاني : أن العلة يتكرر الحكم بتكررها إجماعا ، والشرط أقوى من العلة لانتفاء الحكم بانتفائه بخلاف العلة ، فكان اقتضاؤه للتكرار أولى .
الثالث : أن نسبة الحكم إلى إعداد الشرط المعلق عليه نسبة واحدة ، ولا اختصاص له بالموجود الأول منها ، دون ما بعده ، وعند ذلك فإما أن يلزم من انتفاء الحكم مع وجود الشرط ثانيا وثالثا انتفاؤه مع وجود الشرط الأول ، أو من وجوده مع الأول الوجود مع الثاني ، وما بعده ، ضرورة التسوية : والأول خلاف الاجماع ، والثاني هو المطلوب .
الرابع : أنه لو لم يكن الامر مقتضيا لتعليق الحكم بجميع الشروط ، بل بالأول منها ، فليزم أن يكون فعل العبادة مع الشرط الثاني ، دون الأول ، قضاء ، وكانت مفتقرة إلى دليل آخر وهو ممتنع .
الخامس : أن النهي المعلق بالشرط مفيد للتكرار ، كما إذا قال إن دخل زيد الدار ، فلا تعطه درهما والامر ضد النهي ، فكان مشاركا له في حكمه ، ضرورة اشتراكهما في الطلب والاقتضاء .
السادس : أن تعليق الامر على الشرط الدائم ، موجب لدوام المأمور به بدوامه ، كما لو قال إذا وجد شهر رمضان فصمه فإن الصوم يكون دائما بدوام الشهر ، وتعليق الامر على الشرط المتكرر في معناه فكان دائما .
والجواب عن الأول أنه إذا ثبت بما ذكرناه أن الامر المعلق بالشرط والضفة غير مقتض للتكرار ، فحيث قضي بالتكرار إما أن يكون الشرط والصفة علة للحكم المكرر في نفس الامر ، كما في الزنى والسرقة ، أو لا يكون علة له : فإن كان الأول ، فالتكرار إنما كان لتكرر العلة الموجبة للحكم ، ولا كلام فيه ، وإن كان الثاني ، فيجب اعتقاد كونه متكررا لدليل اقتضاه غير الامر المعلق بالشرط والصفة ، لما ذكرناه من عدم اقتضائه . كيف وإنه كما قد يتكرر الفعل المأمور به بتكرر الشرط ، فقد لا يتكرر كالأمر بالحج ، فإنه مشروط بالاستطاعة وهو غير متكرر بتكررها .