الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٣٥ - صحة الاحتجاج به بعد التخصيص فيما بقى
وأما المعقول فهو أن العام قبل التخصيص حجة في كل واحد من أقسامه إجماعا . والأصل بقاء ما كان قبل التخصيص بعده إلا أن يوجد له معارض . والأصل عدمه .
فإن قيل : لو كان حجة في الباقي بعد التخصيص ، لم يخل إما أن يدل عليه حقيقة أو تجوزا ، لا جائز أن يقال بالأول ، إذ يلزم منه أن يكون اللفظ مشتركا بينه وبين الاستغراق ضرورة اتفاق القائلين بالعموم على كونه حقيقة في الاستغراق ، والاشتراك على خلاف الأصل . وإن كان مجازا ، فيمتنع الاحتجاج به لثلاثة أوجه .
الأول : أن المجاز فيما وراء صورة التخصيص متردد بين أقل الجمع وما عدا صورة التخصيص ، ويمتنع الحمل على الكل لما فيه من تكثير جهات التجوز ، وليس حمله على أحد المجازين أولى من الآخر ، لعدم دلالة اللفظ عليه ، فكان مجملا .
الثاني : أن المجاز ليس بظاهر ، وما لا يكون ظاهرا لا يكون حجة .
الثالث : أن العام بعد التخصيص ينزل منزلة قوله : اقتلوا المشركين إلا بعضهم والمشبه به ليس بحجة ، فكذلك المشبه سلمنا أنه حجة ، لكن في أقل الجمع ، أو فيما عدا صورة التخصيص ؟ الأول مسلم ، والثاني ممنوع . وذلك لان الحمل على أقل الجمع متيقن ، بخلاف الحمل على ما زاد عليه ، فإنه مشكوك فيه ، فكان حجة في المتيقن .
والجواب عن السؤال الأول من جهة الاجمال ، والتفصيل :
أما الاجمال ، فهو أن اللفظ العام حجة في كل واحد من أقسامه ، قبل التخصيص إجماعا ، وهو إما أن يكون دالا عليه حقيقة ، أو مجازا ، ضرورة ، وكل ما ذكروه من الاشكالات تكون لازمة ، ومع ذلك فهو حجة ، والعذر يكون متحدا .
وأما التفصيل ، فنقول : ما المانع أن يكون مشتركا ؟
قولهم : الاشتراك على خلاف الأصل ، قلنا إنما يكون خلاف الأصل ، أن لو لم يكن من قبيل الأسماء العامة ، وليس كذلك على ما يأتي عن قرب إن شاء الله تعالى .
وإن سلمنا أنه ليس مشتركا ، فما المانع من التجوز ؟