الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٣ - الفعل وإن انقسم إلى أقسام فالواقع منه لا يقع الا على واحد منها
وفي هذا المعنى أيضا قول الراوي كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يجمع بين الصلاتين في السفر فإنه يحتمل وقوع ذلك في وقت الأولى ، ويحتمل وقوعه في وقت الثانية : وليس في نفس وقوع الفعل ما يدل على وقوعه فيهما ، بل في أحدهما . والتعين متوقف على الدليل . وأما وقوع ذلك منه ، صلى الله عليه وسلم ، متكررا على وجه يعم سفر النسك وغيره ، فليس أيضا في نفس وقوع الفعل ما يدل عليه ، بل إن كان ولا بد ، فاستفادة ذلك إنما هي من قول الراوي : كان يجمع بين الصلاتين . ولهذا ، فإنه إذا قيل كان فلان يكرم الضيف يفهم منه التكرار دون القصور على المرة الواحدة .
وعلى هذا أيضا ، يجب أن يعلم أن ما فعله النبي ، صلى الله عليه وسلم ، واجبا كان عليه أو جائزا له ، لا عموم له بالإضافة إلى غيره ، بل هو خاص في حقه ، إلا أن يدل دليل من خارج على المساواة بينه وبين غيره في ذلك الفعل ، كما لو صلى وقال صلوا كما رأيتموني أصلي أو غير ذلك .
فإن قيل : فقد أجمعت الأمة على تعميم سجود السهو في كل سهو ، بما روي عنه ، صلى الله عليه وسلم ، أنه سها في الصلاة ، فسجد ، وكذلك اتفقوا على تعميم ما نقل عن عائشة أنها قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو في الصلاة في حق كل أحد ، حتى إن الشافعي استدل بذلك على طهارة مني الآدمي ، واستدل به أبو حنيفة على جواز الاقتصار على الفرك في حق غير النبي ، مع حكمه بنجاسته .