الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١٥ - إذا روى الصحابي خبر أفلا يخلوا اما ان يكون مجملا الخ
المسألة السادسة إذا روى الصحابي خبرا ، فلا يخلو إما أن يكون مجملا ، أو ظاهرا ، أو نصا قاطعا في متنه .
فإن كان مجملا مشتركا بين محامل على السوية ، كلفظ القروء ونحوه ، فإن حمله الراوي على بعض محامله ، فإن قلنا إن اللفظ المشترك ظاهر العموم في جميع محامله ، كما سيأتي تقريره ، فهو القسم الثاني ، وسيأتي الكلام فيه . وإن قلنا بامتناع حمله على جميع محامله ، فلا نعرف خلافا في وجوب حمل الخبر على ما حمله الراوي عليه ، لان الظاهر من حال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه لا ينطق باللفظ المجمل ، لقصد التشريع وتعريف الاحكام ، ويخليه عن قرينة حالية أو مقالية تعين المقصود من الكلام . والصحابي الراوي المشاهد للحال أعرف بذلك من غيره ، فوجب الحمل عليه . ولا يبعد أن يقال بأن تعيينه لا يكون حجة على غيره من المجتهدين ، حتى ينظر ، فإن انقدح له وجه يوجب تعيين غير ذلك الاحتمال ، وجب عليه اتباعه ، وإلا فتعيين الراوي صالح للترجيح ، فيجب اتباعه .
وأما إن كان اللفظ ظاهرا في معنى ، وحمله الراوي على غيره ، فمذهب الشافعي وأبي الحسين الكرخي وأكثر الفقهاء أنه يجب الحمل على ظاهر الخبر دون ، تأويل الراوي :
ولهذا ، قال الشافعي كيف أترك الخبر لأقوال أقوام ، لو عاصرتهم لحاججتهم بالحديث ؟
وذهب بعض أصحاب أبي حنيفة وغيرهم إلى وجوب العمل بمذهب الراوي .
وقال القاضي عبد الجبار إن لم يكن لمذهب الراوي وتأويله وجه ، سوى علمه بقصد النبي صلى الله عليه وسلم ، لذلك التأويل ، وجب المصير إليه . وإن لم يعلم ذلك بل جوز أن يكون قد صار إليه لدليل ظهر له ، من نص أو قياس وجب النظر إلى ذلك الدليل ، فإن كان مقتضيا لما ذهب إليه ، وجب المصير إليه ، وإلا فلا . وهذا اختيار أبي الحسين البصري .
والمختار أنه إن علم مأخذه في المخالفة ، وكان ذلك مما يوجب حمل الخبر على ما ذهب إليه الراوي ، وجب اتباع ذلك الدليل ، لا لان الراوي عمل به ، فإنه ليس عمل أحد المجتهدين حجة على الآخر .