الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٢٧ - لا خلاف في تخصيص القرآن والسنة بالأجماع
وأما النسخ ، فلا نسلم امتناعه بخبر الواحد ، وبتقدير التسليم فلان النسخ رفع الحكم بعد إثباته ، بخلاف التخصيص ، لأنه بيان لا رفع ، فلا يلزم مع ذلك من امتناع النسخ به ، امتناع التخصيص .
وما ذكروه من السؤال الأخير في جهة التعارض ، فجوابه أن احتمال الضعف في خبر الواحد من جهة كذبه ، وفي العام من جهة جواز تخصيصه ، ولا يخفى أن احتمال الكذب في حق من ظهرت عدالته أبعد من احتمال التخصيص العام .
ولهذا ، كانت أكثر العمومات مخصصة ، وليس أكثر أخبار العدول كاذبة ، فكان العمل بالخبر أولى ، ولأنه لو عمل بعموم العام ، لزم إبطال العمل بالخبر مطلقا ، ولو عمل بالخبر لم يلزم منه إبطال العمل بالعام مطلقا ، لامكان العمل به فيما سوى صورة التخصيص ، والجمع بين الدليلين ، ولو من وجه ، أولى من تعطيل أحدهما ، ولأن العمل بالعام إبطال للخاص ، والعمل بالخاص بيان للعام ، لا إبطال له .
ولا يخفى أن البيان أولى من الابطال .
المسألة السادسة لا أعرف خلافا في تخصيص القرآن والسنة بالاجماع . ودليله المنقول ، والمعقول :
أما المنقول : فهو أن إجماع الأمة خصص آية القذف بتنصيف الجلد في حق العبد ، كالأمة .
وأما المعقول : فهو أن الاجماع دليل قاطع ، والعام غير قاطع في آحاد مسمياته ، كما سبق تعريفه . فإذا رأينا أهل الاجماع قاضين بما يخالف العموم في بعض الصور ، علمنا أنهم ما قضوا به إلا وقد اطلعوا على دليل مخصص له ، نفيا للخطأ عنهم . وعلى هذا ، فمعنى إطلاقنا أن الاجماع مخصص للنص أنه معرف للدليل المخصص ، لا أنه في نفسه هو المخصص .
وبالنظر إلى هذا المعنى أيضا ، نقول : إنا إذا رأينا عمل الصحابة وأهل الاجماع بما يخالف النص الخاص ، لا يكون ذلك إلا لاطلاعهم على ناسخ للنص ، فيكون الاجماع معرفا للناسخ ، لا أنه ناسخ .
وإنما قلنا إن الاجماع نفسه لا يكون ناسخا لان النسخ لا يكون بغير خطاب الشارع ، والاجماع ليس خطابا للشرع ، وإن كان دليلا على الخطاب الناسخ .