الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٠ - الخبر ينقسم إلى صادق وكاذب
وقولنا : ( مع قصد المتكلم به الدلالة على النسبة أو سلبها ) احتراز عن صيغة الخبر إذا وردت ، ولا تكون خبرا ، كالواردة على لسان النائم والساهي والحاكي لها ، أو لقصد الامر مجازا كقوله تعالى : * ( والجروح قصاص ) * ( ٥ ) المائدة : ٤٥ ) وقوله : * ( والوالدات يرضعن أولادهن ) * ( ٢ ) البقرة : ٢٣٣ ) * ( والمطلقات يتربصن ) * ( ٢ ) البقرة : ٢٢٨ ) * ( ومن دخله كان آمنا ) * ( ٣ ) آل عمران : ٩٧ ) ونحوه حيث إنه لم يقصد بها الدلالة على النسبة ولا سلبها .
وإذا عرف معنى الخبر ، فهو ينقسم ثلاث قسم .
القسمة الأولى :
إن الخبر ينقسم إلى صادق وكاذب ، لأنه لا يخلو إما أن يكون مطابقا للمخبر به ، أو غير مطابق فإن كان الأول ، فهو الصادق وإن كان الثاني ، فهو الكاذب . وقال الجاحظ : الخبر ينقسم ثلاثة أقسام : صادق ، وكاذب ، وما ليس بصادق ولا كاذب . وقد احتج على ذلك بالنص والمعقول .
أما النص فحكاية القرآن عن الكفار قولهم عن النبي عليه السلام * ( افترى على الله كذبا أم به جنة ) * ( ٢٤ ) سبأ : ٨ ) حصروا دعواه النبوة في الكذب والجنة ، وليس إخباره بالنبوة حالة جنونه كذبا ، لأنهم جعلوها في مقابلة الكذب ، ولا صدقا ، لأنهم لم يعتقدوا صدقه على كل تقدير . فإخباره حالة جنة ليس بصدق ولا كذب أما المعقول فمن وجهين :
الأول أنه ليس الصادق هو الخبر المطابق للمخبر . فإن من أخبر بأن زيدا في الدار ، على اعتقاد أنه ليس فيها ، وكان فيها ، فإنه لا يوصف بكونه صادقا ، ولا يستحق المدح على ذلك وإن كان خبره مطابقا للمخبر ، ولا يوصف بكونه كاذبا لمطابقة خبره للمخبر . وكذلك ليس الكذب هو عدم مطابقة الخبر للمخبر لوجهين :
الأول : أنه كان يلزم منه الكذب في كلام الله تعالى بتخصيص عموم خبره وتقييد مطلقه لعدم المطابقة ، وهو محال .
الثاني : أنه لو أخبر مخبر أن زيدا في الدار ، على اعتقاد كونه فيها ولم يكن فيها ،