الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٨ - ما يشترك فيه الكتاب والسنة ولاجماع النظر في السند حقيقة الخبر وأقسامه
وأما الاشكال الثاني ، فقد أجاب عنه القاضي عبد الجبار بأن الخبر معلوم لنا ، وما ذكرناه لم نقصد به تعريف الخبر بل فصله وتمييزه عن غيره فإذا عرفنا الصدق والكذب بالخبر فلا يكون دورا ، وهو غير صحيح ، لأنه إذا كان تمييز الخبر عن غيره إنما يكون بالنظر إلى الصدق والكذب . فتمييز الصدق والكذب بالخبر يوجب توقف كل واحد من الامرين في تمييزه عن غيره على الآخر ، وهو عين الدور ، بل ، لو قيل : إن الصدق والكذب ، وإن كان داخلا في حد الخبر ومميزا له ، فلا نسلم أن الصدق والكذب ، مفتقر في معرفته إلى الخبر ، بل الصدق والكذب معلوم لنا بالضرورة ، لكان أولى .
وأما الاشكال الثالث ، فقد قيل في جوابه إن المحدود إنما هو جنس الخبر ، وهو قابل لدخول الصدق والكذب فيه ، كاجتماع السواد والبياض في جنس اللون ، وهو غير صحيح فإن الحد ، وإن كان لجنس الخبر ، فلا بد وأن يكون الحد موجودا في كل واحد من آحاد الاخبار ، وإلا لزم منه وجود الخبر دون حد الخبر وهو ممتنع . ولا يخفى أن آحاد الاخبار الشخصية مما لا يجتمع فيه الصدق والكذب . والحق في ذلك أن ( الواو ) وإن كانت ظاهرة في الجمع المطلق ، غير أن المراد بها الترديد بين القسمين تجوزا .
وأما الاشكال الرابع فقد قيل في جوابه مثل جواب الاشكال الذي قبله . وقد عرف ما فيه .
ومن الناس من قال : الخبر ما دخله الصدق أو الكذب ، ويرد عليه الاشكالان الأولان من الاشكالات الواردة على الحد الأول دون الأخيرين . وقد عرف ما فيهما . ويرد عليه إشكال آخر خاص به ، وهو أن الحد معرف للمحدود ، وحرف ( أو ) للترديد ، وهو مناف للتعريف . ويمكن أن يقال في جوابه ، إن الحكم بقبول الخبر لاحد هذين الامرين من غير تعيين جازم لا تردد فيه ، وهو المأخوذ في التحديد .
وإنما التردد في اتصافه بأحدهما عينا ، وهو غير داخل في الحد . ومنهم من قال : هو ما يدخله التصديق والتكذيب وقيل ما يدخله التصديق أو التكذيب