الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٦٨ - الأمر المطلق هل يقتضي تعجيل فعل المأمور
وإن كان الثاني ، فهو أيضا ممتنع ، لان البدل لا يزيد على نفس المبدل ، ووقت المبدل غير معين ، فكذلك البدل ، وإن جاز التأخير أبدا لا ببدل ، ففيه إخراج الواجب عن حقيقته ، وهو محال .
الرابع من الوجوه الأول أن امتثال المأمور به من الخيرات وهو سبب الثواب فوجب تعجيله ، لقوله تعالى : * ( فاستبقوا الخيرات ) * ( ٢ البقرات : ١٤٨ ) وقوله تعالى : * ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ، وجنة عرضها السماوات والأرض ) * ( ٣ آل عمران : ١٣٣ ) أمر بالمسارعة والمسابقة ، وهي التعجيل ، والامر للوجوب .
والجواب عن الوجه الأول أنه إنما فهم التعجيل من أمر السيد بسقي الماء من الظن الحاصل بحاجة السيد إليه في الحال ، إذ الظاهر أنه لا يطلب سقي الماء من غير حاجة إليه ، حتى أنه لو لم يعلم أو يظن أن حاجته إليه داعية في الحال ، لما فهم من أمره التعجيل ، ولا حسن ذم العبد بالتأخير .
فإن قيل : أهل العرف إنما يذمون العبد بمخالفة مطلق الامر ، ويقولون في معرض الذم خالف أمر سيده وذلك يدل على أن مطلق الامر هو المقتضي للتعجيل دون غيره .
قلنا : إنما نسلم صحة ذلك في الامر المقيد بالقرينة دون المطلق ، والامر فيما نحن فيه مقيد ، ثم هو معارض عند مطلق الامر بصحة عذر العبد بقوله إنما أخرت لعدم علمي وظني بدعو حاجته إليه في الحال وليس أحد الامرين أولى من الآخر .
وعن الثاني من وجهين :
الأول : لا نسلم تعين أقرب الأماكن ، ولا نسلم أن قوله أنت طالق ، وأنت حر يفيد صحة الطلاق والعتق بوضعه له لغة ، بل ذلك لسبب جعل الشرع له علامة على ذلك الحكم الخالي ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الامر موضوعا للفور .
الثاني : أن حاصله يرجع إلى القياس في اللغة ، وهو ممتنع كما سبق .
وعن الثالث والرابع : ما سبق في المسألة المتقدمة .
وعن الخامس : أن توبيخه لإبليس إنما كان ذلك لابائه واستكباره ، ويدل عليه قوله تعالى * ( إلا إبليس أبى واستكبر ) * ( ٢ البقرة : ٣٤ ) ولتخيره على آدم بقوله : * ( أنا خير منه ،