الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٦٩ - الأمر المطلق هل يقتضي تعجيل فعل المأمور
خلقتني من نار وخلقته من طين ) * ( ٧ الأعراف : ١٢ ) ولا يمكن إضافة التوبيخ إلى مطلق الامر من هو حيث هو أمر ، لأنه منقسم إلى أمر إيجاب واستحباب ، كما سبق تقريره ، ولا توبيخ على مخالفة أمر الاستحباب إجماعا . ولو كان التوبيخ على مطلق الامر ، لكان أمر الاستحباب موبخا على مخالفته ، فلم يبق إلا أن يكون التوبيخ على أمر الايجاب ، وهو منقسم إلى أمر إيجاب على الفور ، وأمر إيجاب على التراخي ، كما إذا قال أوجبت عليك متراخيا ولا يلزم منه أن يكون مطلق الامر للايجاب حالا .
وإن سلمنا أنه وبخه على مخالفة الامر في الحال ، ولكن لا نسلم أن الامر بالسجود كان مطلقا ، بل هو مقترن بقرينة لفظية موجبة لحمله على الفور ، وهي قوله تعالى :
* ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ، فقعوا له ساجدين ) * ( ١٥ الحجر : ٢٩ ) رتب السجود على هذه الأوصاف بفاء التعقيب ، وهي مقتضية للسجود عقبها على الفور من غير مهلة .
قولهم : لم قلتم بأنه لا يكون مستلزما للفور بواسطة دلالته على وجوب الفعل ؟
قلنا : الأصل عدم ذلك .
قولهم إنه يجب تعجيل اعتقاد وجوب الفعل ، قلنا : ولم يلزم منه تعجيل وجوب الفعل .
قولهم إنه من لوازم وجوب الفعل ، قلنا من لوازم وجوب تقديم الفعل ، أو من لوازم وجوب الفعل ؟
الأول ممنوع ، والثاني مسلم ، ولكن لا يلزم منه وجوب تقديم الفعل ، بدليل ما لو أوجب الفعل مصرحا بتأخيره ، فإنه يجب تعجيل اعتقاد وجوبه ، وإن لم يكن وجوب الفعل على الفور .
قولهم : القول بالتعجيل أحوط للمكلف ، قلنا الاحتياط إنما هو باتباع المكلف ما أوجبه ظنه : فإن ظن الفور ، وجب عليه اتباعه ، وإن ظن التراخي ، وجب عليه اتباعه ، وإلا فبتقدير أن يكون قد غلب على ظنه التراخي ، فالقول بوجوب التعجيل على خلاف ظنه ، يكون حراما وارتكاب المحرم يكون إضرارا ، فلا يكون احتياطا .
قولهم : لو جاز التأخير ، إما أن يكون إلى غاية ، أو لا إلى غاية إلى آخره ،