الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٢٢ - جواز تخصيص عموم القرآن بالسنة
وما ذكروه من المعنى فغير صحيح ، فإن القرآن لا بد وأن يكون مبينا لشئ ضرورة قوله تعالى * ( تبيانا لكل شئ ) * ( ١٦ ) النحل : ٨٩ ) وأي شئ قدر كون القرآن مبينا له ، فليس القرآن تبعا له ، ولا ذلك الشئ متبوعا .
وأيضا ، فإن الدليل القطعي قد يبين به مراد الدليل الظني ، وليس منحطا عن رتبة الظني .
المسألة الخامسة يجوز تخصيص عموم القرآن بالسنة .
أما إذا كانت السنة متواترة ، فلم أعرف فيه خلافا ، ويدل على جواز ذلك ما مر من الدليل العقلي .
وأما إذا كانت السنة من أخبار الآحاد ، فمذهب الأئمة الأربعة جوازه .
ومن الناس من منع ذلك مطلقا ، ومنهم من فصل ، وهؤلاء اختلفوا :
فذهب عيسى بن أبان إلى أنه إن كان قد خص بدليل مقطوع به ، جاز تخصيصه بخبر الواحد ، وإلا فلا .
وذهب الكرخي إلى أنه إن كان قد خص بدليل منفصل لا متصل جاز تخصيصه بخبر الواحد ، وإلا فلا .
وذهب القاضي أبو بكر إلى الوقف .
والمختار مذهب الأئمة ، ودليله العقل ، والنقل .
أما النقل فهو أن الصحابة خصوا قوله تعالى * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * ( ٤ ) النساء : ٢٤ ) بما رواه أبو هريرة ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم من قوله لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها وخصوا قوله تعالى * ( يوصيكم الله في أولادكم ) * ( ٤ ) النساء : ١١ ) الآية ، بقوله صلى الله عليه وسلم لا يرث القاتل ، ولا يرث الكافر من المسلم ، ولا المسلم من الكافر