الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١٠ - إذا روى جماعة من الثقات حديثا وانفرد واحد منهم بزيادة
الأول : أن احتمال تطرق الغلط والسهو على الواحد أكثر من احتمال تطرقه إلى الجماعة .
الثاني أن الترك على وفق النفي الأصلي ، والاثبات على خلافه ، فكان أولى ، ولهذا ، فإنه لو اجتمع المقومون على قيمة متلف ، وخالفهم واحد بزيادة في تقويمه في القيمة ، فإن الزيادة تلغى بالاجماع .
والجواب عما عارضوا به من السهو في حق راوي الزيادة ، أنه وإن كان منقدحا ، غير أن ما ذكرناه من الاحتمالات في حق من لم يرو الزيادة أكثر ، ولأن سهو الانسان عما سمعه يكون أكثر من سهوه فيما لم يسمعه أنه سمعه .
وما ذكروه من الزيادة بناء على احتمال التفسير والتأويل ، وإن كان قائما ، غير أنه في غاية البعد ، إذ الظاهر من حال العدل الثقة أنه لا يدرج في كلام النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ما ليس فيه ، لما فيه من التدليس والتلبيس . ولو جوز مثل ذلك فما من حديث إلا ويمكن أن يتطرق إليه هذا الاحتمال . ويلزم من ذلك إبطال جميع الأحاديث .
وما ذكروه من الترجيح الأول فغير مطرد فيما إذا كان عدد الناقل للزيادة مساويا لعدد الآخرين ، وهو من جملة صور النزاع وبتقدير أن يكون أكثر ، فقد بينا أن الترجيح بجانب الواحد .
وما ذكروه من الترجيح الثاني فهو معارض بما إذا كانت الزيادة مقتضية لنفي حكم ، لولاها لثبت . وأما التقويم فحاصله يرجع إلى ظن وتخمين ، بطريق الاجتهاد . ولا يخفى أن تطرق الخطأ في ذلك إلى الواحد أكثر من تطرقه إلى الجمع ، بخلاف الرواية ، فإنها لا تكون إلا بنقل ما هو محسوس بالسمع ، وتطرق الخطأ إليه بعيد .
وأما إن جهل الحال في أن الرواية عن مجلس واحد أو مجالس مختلفة ، فالحكم على ما سبق فيما إذا اتحد المجلس ، وقبول الزيادة فيه أولى ، نظرا إلى احتمال اختلاف مجلس الرواية .
هذا كله فيما إذا لم تكن الزيادة مخالفة للمزيد عليه