الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٤ - أقل الجمع
داود وسليمان والمحكوم له ، وهم جماعة ، وقوله تعالى : * ( هذان خصمان اختصموا ) * ( ٢٢ ) الحج : ١٩ ) فالجواب عنه ما تقدم في قصة داود ، وقوله تعالى : * ( إن تتوبا إلى الله ، فقد صغت قلوبكما ) * ( ٦٦ ) التحريم : ٤ ) فهو أشبه مما يحتج به هاهنا ، ويمكن أن يجاب عنه بأن الخطاب ، وإن كان مع اثنين ، وأنه ليس لكل واحد منهما في الحقيقة سوى قلب واحد ، غير أنه قد يطلق اسم القلوب على ما يوجد للقلب الواحد من الترددات المختلفة إلى الجهات المختلفة ، مجازا ، ومن ذلك قولهم لمن مال قلبه إلى جهتين أو تردد بينهما : إنه ذو قلبين ، وعند ذلك ، فيجب حمل قوله قلوبكما على جهة التجوز دون الحقيقة ، جمعا بينه وبين ما سنذكره من الأدلة الدالة على امتناع إطلاق لفظ الجمع على الاثنين حقيقة . ويمكن أن يقال إنما قال قلوبكما تجوزا حذرا من استثقال الجمع بين تثنيتين . وقوله صلى الله عليه وسلم ، الاثنان فما فوقهما جماعة إنما أراد به أن حكمهما حكم الجماعة في انعقاد صلاة الجماعة بهما وإدراك فضيلة الجماعة ، ويجب الحمل عليه ، لان الغالب من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن يعرفنا الأحكام الشرعية ، لا الأمور اللغوية ، لكونها معلومة للمخاطب ولما سيأتي من الأدلة .
وأما ما ذكروه من الاشعار اللغوي فجوابه أن يقال : وإن كان ما منه اشتقاق لفظ الجماعة في الثلاثة موجودا في الاثنين ، فلا يلزم إطلاق اسم الجماعة عليهما ، إذ هو من باب القياس في اللغة وقد أبطلناه ، ولهذا فإن المعنى الذي صح منه اشتقاق اسم القارورة للزجاجة المخصوصة ، وهو قرار المائع فيها ، متحقق في الجرة والكوز ، ولا يصح تسميتهما قارورة . كيف وإن ذلك لا يطرد في اسم الرجال والمؤمنين وغيرهما من أسماء الجموع ، إذ هو غير مشتق من الجمع ، والخلاف واقع في إطلاقه على الاثنين حقيقة .