الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٣ - أقل الجمع
وأما من جهة السنة ما روي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم أنه قال : الاثنان فما فوقهما جماعة .
وأما من جهة الاشعار اللغوي فهو أن اسم الجماعة مشتق من الاجتماع ، وهو ضم شئ إلى شئ ، وهو متحقق في الاثنين حسب تحققه في الثلاثة وما زاد عليها ، ولذلك تتصرف العرب وتقول : جمعت بين زيد وعمرو ، فاجتمعا ، وهما مجتمعان ، كما يقال ذلك في الثلاثة ، فكان إطلاق اسم الجماعة على الاثنين حقيقة وأما من جهة الاطلاق فمن وجهين :
الأول : أن الاثنين يخبران عن أنفسهما بلفظ الجمع ، فيقولان : قمنا ، وقعدنا ، وأكلنا ، وشربنا ، كما تقول الثلاثة .
الثاني : أنه يصح أن يقول القائل إذا أقبل عليه رجلان في مخافة : أقبل الرجال .
وذلك كله يدل على أن لفظ الجمع حقيقة في الاثنين ، إذ الأصل في الاطلاق الحقيقة .
قال النافون لذلك :
أما قوله تعالى : * ( إنا معكم مستمعون ) * ( ٢٦ ) الشعراء : ١٥ ) فالمراد به موسى وهرون وفرعون وقومه ، وهم جمع ، وقوله تعالى : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) * ( ٤٩ ) الحجرات : ٩ ) فكل طائفة جمع .
وأما قصة داود فلا حجة فيها ، فإن الخصم قد يطلق على الواحد وعلى الجماعة ، فيقال هذا خصمي ، وهؤلاء خصمي ، وليس في الآية ما يدل على أن كل واحد من الخصمين كان واحدا ، وقوله تعالى : * ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) * ( ٤ ) النساء : ١١ ) فالمراد به الثلاثة ، وحيث ورثناها السدس مع الأخوين لم يكن ذلك مخالفا لمنطوق اللفظ ، بل لمفهومه ، بدليل آخر ، وهو انعقاد الاجماع على ذلك . والمراد من قوله تعالى : * ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) * ( ١٢ ) يوسف : ٨٣ ) يوسف وأخوه وشمعون الذي قال : * ( لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي ) * ( ١٢ ) يوسف : ٨٠ ) والمراد من قوله تعالى : * ( وكنا لحكمهم شاهدين ) * ( ٢١ ) الأنبياء : ٧٨ )