الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥٦ - الأمر العري عن القرائن
الثانية : أن قوله تعالى : * ( اقتلوا المشركين ) * يعم كل مشرك فقوله صم وصل ينبغي أن يعم جميع الأزمان ، لان نسبة اللفظ إلى الأزمان كنسبته إلى الأشخاص .
الثالثة : أن قوله صم كقوله لا تصم ومقتضى النهي الترك أبدا ، فوجب أن يكون الامر مقتضيا للفعل أبدا لاشتراكهما في الاقتضاء والطلب .
الرابعة : أن الامر اقتضى فعل الصوم ، واقتضى اعتقاد وجوبه والعزم عليه أبدا ، فكذلك الموجب الآخر .
الخامسة : أن الامر لا اختصاص له بزمان دون زمان ، فليس حمله على البعض ولى من البعض ، فوجب التعميم .
السادسة : أنه لو لم يكن الامر للتكرار لما صح الاستثناء منه ، لاستحالة الاستثناء من المرة الواحدة ، ولا تطرق النسخ إليه لان ذلك يدل على البدا ، وهو محال على الله تعالى ، ولا حسن الاستفهام من الآمر أنك أردت المرة الواحدة أو التكرار . ولكان قول الآمر لغيره صل مرة واحدة غير مفيد ، وكان قوله صل مرارا تناقضا ، ولكان إذا لم يفعل المأمور ما أمر به في أول الوقت ، محتاجا في فعله ثانيا إلى دليل ، وهو ممتنع .
السابعة : أن الحمل على التكرار أحوط للمكلف ، لأنه إن كان للتكرار ، فقد حصل المقصود ، ولا ضرر ، وإن لم يكن للتكرار لم يكن فعله مضرا .
الثامنة : إن الامر بالشئ نهي عن جميع أضداده ، والنهي عن أضداده يقتضي استغراق الزمان ، وذلك يستلزم استدامة فعل المأمور به .
التاسعة : قوله ، صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم أي فأتوا بما أمرتكم به ما استطعتم ، وذلك يقتضي وجوب التكرار .
العاشرة : أن عمر بن الخطاب سأل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لما رآه قد جمع بطهارة واحدة بين صلوات عام الفتح ، وقال : أعمدا فعلت هذا يا رسول الله ؟ فقال : نعم ولولا أنه فهم تكرار الطهارة من قوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) * ( ٥ المائدة : ٦ ) لما كان للسؤال معنى .
الحادية عشرة : أنه إذا قال الرجل لغيره : أحسن عشرة فلان ، فإنه يفهم منه التكرار والدوام .