الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦٠ - الخلاف بين من قالوا بجواز التعبد بخير الواحد في وجوب العمل به عقلا ونقلا
ولقائل أن يقول : يحتمل أن يكون المراد من قوله : * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ) * ( ٢ ) البقرة : ١٥٩ ) العدد الذي تقوم به الحجة ، ويحتمل أنه أراد به ما دون ذلك . وبتقدير إرادة ما دون ذلك ، فيحتمل أن يكون المراد بما أنزل من البينات والهدى الكتاب العزيز ، وهو الظاهر المتبادر إلى الفهم منه عند الاطلاق ، وبتقدير أن يكون المراد به كل ما أنزل على الرسول حتى السنة ، فغاية التهديد على كتمان ذلك الدلالة على وجوب إظهار ما سمع من الرسول على من سمعه . وليس في ذلك ما يدل على وجوب قبوله على من بلغه على لسان الآحاد . ولهذا ، فإنه بمقتضى الآية يجب على الفاسق إظهار ما سمعه ، وإن كان لا يجب على سامعه قبوله . وذلك ، لأنه من المحتمل أن يكون وجوب الاظهار على كل واحد واحد ، حتى يتألف من خبر المجموع التواتر المفيد للعلم .
ومع ذلك كله ، فدلالة الآية على وجوب قبول خبر الواحد ظنية ، فلا تكون حجة في الأصول لما سبق .
ومنها قوله تعالى : * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * ( ١٦ ) النحل : ٤٣ ) أمر بسؤال أهل الذكر ، والامر للوجوب ، ولم يفرق بين المجتهد وغيره . وسؤال المجتهد لغيره