الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣١٤ - التخصيص بالأدلة المنفصلة جواز تخصيص العموم بالدليل العقلي
القسم الثاني في التخصيص بالأدلة المنفصلة وفيه أربع عشرة مسألة المسألة الأولى مذهب الجمهور من العلماء جواز تخصيص العموم بالدليل العقلي ، خلافا لطائفة شاذة من المتكلمين .
ودليل ذلك أن قوله تعالى * ( الله خالق كل شئ ) * ( ٣٩ ) الزمر : ٦٢ ) وقوله * ( وهو على كل شئ قدير ) * ( ٥ ) المائدة : ١٢٠ ) متناول بعموم لفظه لغة ، كل شئ ، مع أن ذاته وصفاته أشياء حقيقة ، وليس خالقا لها ، ولا هي مقدورة له ، لاستحالة خلق القديم الواجب لذاته ، واستحالة كونه مقدورا بضرورة العقل ، فقد خرجت ذاته وصفاته بدلالة ضرورة العقل عن عموم اللفظ ، وذلك مما لا خلاف فيه بين العقلاء ، ولا نعني بالتخصيص سوى ذلك ، فمن خالف في كون دليل العقل مخصصا مع ذلك ، فهو موافق على معنى التخصيص ، ومخالف في التسمية .
وكذلك قوله تعالى * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( ٣ ) آل عمران : ٩٧ ) فإن الصبي والمجنون من الناس حقيقة ، وهما غير مرادين من العموم ، بدلالة نظر العقل على امتناع تكليف من لا يفهم ولا معنى للتخصيص سوى ذلك .
فإن قيل نحن لا ننكر أن ذات الباري تعالى وصفاته وأن الصبي والمجنون مما لم يرد باللفظ ، وإنما ننكر كون دليل العقل مخصصا لثلاثة أوجه .