الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦١ - الخلاف بين من قالوا بجواز التعبد بخير الواحد في وجوب العمل به عقلا ونقلا
منحصر في طلب الاخبار بما سمعه دون الفتوى ، ولو لم يكن القبول واجبا ، لما كان السؤال واجبا ولقائل أن يقول : لا نسلم أن قوله فاسألوا صيغة أمر وإن كانت أمرا ، فلا نسلم أنها للوجوب ، كما يأتي . وإن كانت للوجوب ، فيحتمل أن يكون المراد من أهل الذكر أهل العلم ، وأن يكون المراد من المسؤول عنه الفتوى .
وبتقدير أن يكون المراد السؤال عن الخبر ، فيحتمل أن يكون المراد من السؤال العلم بالمخبر عنه ، وهو الظاهر ، وذلك ، لأنه أوجب السؤال عند عدم العلم . فلو لم يكن المطلوب حصول العلم بالسؤال ، لكان السؤال واجبا بعد حصول خبر الواحد ، لعدم حصول العلم بخبره ، فإنه لا يفيد غير الظن . وذلك يدل على أن العمل بخبر الواحد غير واجب ، لأنه لا قائل بوجوب العمل بخبره مع وجوب السؤال عن غيره . وإذا كان المطلوب إنما هو حصول العلم من السؤال ، فذلك إنما يتم بخبر التواتر ، لا بما دونه . وإن سلمنا أن السؤال واجب على الاطلاق ، فلا يلزم أن يكون العمل بخبر الواحد واجبا ، بدليل ما ذكرناه في الحجة المتقدمة .