الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦٣ - الخلاف بين من قالوا بجواز التعبد بخير الواحد في وجوب العمل به عقلا ونقلا
ولقائل أن يقول : وإن سلمنا تنفيذ الآحاد بطريق الرسالة ، والقضاء وأخذ الزكوات ، والفتوى ، وتعليم الاحكام ، فلا نسلم وقوع تنفيذ الآحاد بالاخبار التي هي مدارك الأحكام الشرعية ليجتهدوا فيها ، وذلك محل النزاع .
سلمنا صحة التنفيد بالاخبار الدالة على الأحكام الشرعية ، وتعريفهم إياها ، ولكن لا نسلم أن ذلك يدل على كون خبر الواحد في ذلك حجة ، بل جاز أن يكون ذلك لفائدة حصول العلم للمبعوث إليهم بما تواتر بضم خبر غير ذلك الواحد إليه .
ومع هذه الاحتمالات ، فلا يثبت كون خبر الواحد حجة فيما نحن فيه .
وقد أورد على هذه الحجة سؤالان آخران لا وجه لهما :
الأول : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كما أنه كان ينفذ الآحاد لتبليغ الاخبار ، كان ينفذهم لتعريف وحدانية الله تعالى ، وتعريف الرسالة . فلو كان خبر الواحد حجة في الاخبار بالأحكام الشرعية ، لكان حجة في تعريف التوحيد والرسالة ، وهو خلاف الاجماع .
الثاني : أن من الجائز أن يكون تنفيذ الآحاد بالاخبار عن أحكام شرعية كانت معلومة للمبعوث لهم قبل إرسال ذلك الواحد بها ، كما أنهم علموا وجوب العمل بخبر الواحد قبل إرسال ذلك الواحد إليهم على أصلكم .