الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٣٥ - الخلاف في قبول الخبر المرسل
قلنا : ومثل هذا الاحتمال أيضا منقدح في اللفظ المشترك مع كونه حقيقة ، فكان اللفظ المشترك أولى . وإن لم يكن أولى فلا أقل من المساواة ، وهي كافية في مقام المعارضة .
وأما الحجة الثانية : فلا نسلم امتناع إطلاق الامر على الأكل والشرب ، وإن سلم ذلك ، فعدم اطراده في كل فعل ان كان مما يمنع من كونه حقيقة في بعض الأفعال فعدم اطراده في كل قول مما يمنع من كونه حقيقة في القول المخصوص ، وهو غير مطرد في كل قول على ما لا يخفى . وإن كان لا يمنع من ذلك في القول فكذلك في الفعل .
فإن قيل : إنما يجب اطراد الاسم في المعنى الذي كان الاسم حقيقة فيه ، لا في غيره ، والامر إنما كان حقيقة في القول المخصوص ، في مطلق قول ، وذلك مطرد في ذلك القول ، فمثله لازم في الافعال إذ للخصم أن يقول : إنما هو حقيقة في بعض الأفعال ، لا في كل فعل .
وأما الحجة الثالثة أنه لو كان الأصل في الحقائق الاشتقاق لكان المنع من اشتقاق اسم القارورة للجرة والكوز من قرار المائع فيها على خلاف الأصل .
فإن قيل : ولو لم يكن على وفق الأصل لكان الاشتقاق في صور الاشتقاق على خلاف الأصل ، والمحذور اللازم منه أكثر لان صور الاشتقاق أغلب وأكثر من صور عدم الاشتقاق . قيل : لا يلزم من عدم الأصالة في الاشتقاق أن يكون الاشتقاق على خلاف الأصل لجواز أن يكون الاشتقاق وعدمه لا على وفق أصل فيقتضيه ، بل هما تابعان للنقل والوضع .
كيف وإنه إذا جاز أن يكون الاشتقاق من توابع الحقيقة جاز أن يكون من توابع بعض المسميات ، وليس أحد الامرين أولى من الآخر . وعلى هذا ، فلا يلزم من الاشتقاق في بعض المسميات الاشتقاق في غيره ، لعدم الاشتراك في ذلك المسمى .