الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٣٦ - الخلاف في قبول الخبر المرسل
وبهذا يندفع ما ذكروه من الحجة الرابعة والخامسة والسادسة .
كيف وقد قيل في الحجة الرابعة إن ( أوامر ) ليست جمع ( أمر ) بل جمع ( إمرة ) وأما القائلون بكونه مشتركا بين القول المخصوص والفعل فقد احتجوا بثلاث حجج .
الأولى : أن المسمى في نفسه مختلف ، وكما قد أطلق اسم الامر على القول المخصوص ، فقد أطلق على الفعل . والأصل في الاطلاق الحقيقة . ويدل على الاطلاق قول العرب : أمر فلان مستقيم ، أي عمله . وإليه الإشارة بقوله تعالى : * ( وما أمرنا إلا واحدة ) * ( ٥٤ ) القمر : ٥٠ ) أي فعلنا * ( وما أمر فرعون برشيد ) * ( ١١ ) هود : ٩٧ ) .
الحجة الثانية : أن اسم الامر في الفعل قد جمع بأمور ، والجمع علامة الحقيقة .
الحجة الثالثة : أنه لو كان اسم الامر في الفعل مجازا لم يخل إما أن يكون مجازا بالزيادة أو بالنقصان ، أو لمشابهته لمحل الحقيقة أو لمجاور له ، أو لأنه كان عليه ، أو سيؤول إليه ، ولم يتحقق شئ من ذلك في الفعل . وإذا لم يكن مجازا كان حقيقة .
وهذه الحجج ضعيفة أيضا .
أما الحجة الأولى فلقائل أن يقول لا نسلم صحة إطلاق اسم الامر على الفعل .
وقولهم : أمر فلان مستقيم ليس مسماه الفعل ، بل شأنه وصفته وهو المراد من قوله تعالى : * ( وما أمرنا إلا واحدة ) * ( ٥٤ ) القمر : ٥٠ ) ومن قوله : * ( وما أمر فرعون برشيد ) * ( ١١ ) هود : ٩٧ ) وأما الحجة الثانية ، فلا نسلم أن الجمع دليل الحقيقة ، بدليل قولهم في جمع من سمي ( حمارا ) لبلادته ( حمر ) وهو مجاز . وإن سلمنا بأن الجمع يدل على الحقيقة ، ولكن لا نسلم أن ( أمور ) جمع ( أمر ) بل الامر والأمور كل واحد منهما يقع موقع الآخر وليس أحدهما جمعا للآخر . ولهذا يقال أمر فلان مستقيم فيفهم منه ما يفهم من قولهم أمور فلان مستقيمة .
وأما الحجة الثالثة : فهو أنه لا يلزم من كون الامر ليس مجازا في الفعل أن يكون حقيقة فيه ، من حيث هو فعل وإنما هو حقيقة فيه من جهة ما اشتمل عليه من معنى الشأن والصفة كما سبق .