الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٠ - المقتضي لا عموم له
وعن الثاني أن الأصل إنما هو العمل بالوضع الأصلي وعدم العرف الطارئ ، فمن ادعاه يحتاج إلى بيانه . وما ذكروه من الاستشهاد بالصور ، فلا نسلم صحة حملها على جميع الصفات وإلا لما كان السلطان موجودا ولا عالما ولا قادرا ، ونحو ذلك من الصفات ، وهو محال .
وعن الثالث قولهم : إضمار جميع الأحكام يكون أقرب إلى المقصود من نفي الحقيقة .
قلنا إلا أنه يلزم منه تكثير مخالفة الدليل المقتضي للأحكام ، وهو وجود الخطأ والنسيان .
قولهم ليس إضمار البعض أولى من البعض ، إنما يصح أن لو قلنا بإضمار حكم معين ، وليس كذلك ، بل بإضمار حكم ما ، والتعيين إلى الشارع .
فإن قيل فيلزم من ذلك الاجمال في مراد الشارع ، وهو على خلاف الأصل .
قلنا : لو قيل بإضمار الكل لزم منه زيادة الاضمار وتكثير مخالفة الدليل كما سبق ، وكل واحد منهم على خلاف الأصل .
ثم ما ذكرناه من الأصول إما أن تكون راجحة على ما ذكروه ، أو مساوية له ، أو مرجوحة . فإن كانت راجحة ، لزم العمل بها .
وإن كانت مساوية ، فهو كاف لنا في هذا المقام في نفي زيادة الاضمار ، وهما تقديران ، وما ذكروه إنما يمكن التمسك به على تقدير كونه راجحا ، ولا يخفى أن ما يتم التمسك به على تقديرين أرجح مما لا يمكن التمسك به إلا على تقدير واحد .