الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٦٢ - إذا ورد خطاب خاص بالنبي فلا يعم الأمة
والجواب : لا نسلم أن أمر المقدم يكون أمرا لاتباعه لغة ، ولهذا فإنه يصح أن يقال : أمر المقدم ، ولم يأمر الاتباع ، وأنه لو حلف أنه لم يأمر الاتباع لم يحنث بالاجماع . ولو كان أمره للمقدم أمرا لاتباعه لحنث ، نعم غايته أنه يفهم عند أمر المقدم بالركوب وشن الغار لزوم توقف مقصود الامر على اتباع أصحابه له ، فكان ذلك من باب الاستلزام ، لا من باب دلالة اللفظ مطابقة ولا ضمنا ، ولا يلزم مثله في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم ، بشئ من العبادات ، أو بتحريم شئ من الافعال ، أو إباحتها ، من حيث إنه لا يتوقف المقصود من ذلك على مشاركة الأمة له في ذلك .
وقوله تعالى : * ( إذا طلقتم النساء ) * ( ٦٥ ) الطلاق : ١ ) فخطاب عام مع الكل على وجه يدخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، وغيره من الأمة ، وتخصيص النبي في أول الآية بالنداء جرى مجرى التشريف والتكريم له .
كيف وإن في الآية ما يدل على أن خطاب النبي لا يكون خطابا للأمة ، فإنه لو كان كذلك ، لما احتيج إلى قوله * ( طلقتم النساء فطلقوهن ) * ( ٦٥ ) الطلاق : ١ ) لان قوله * ( إذا طلقت النساء فطلقهن ) * كاف في خطاب الأمة مع اتساقه مع أول الآية .
وقوله تعالى * ( فلما قضى زيد منها وطرا ) * ( ٣٣ ) الأحزاب : ٣٧ ) لا حجة فيه على المقصود .
وقوله : * ( لكي لا يكون على المؤمنين حرج ) * ( ٣٣ ) الأحزاب : ٣٧ ) ليس فيه ما يدل على أن نفي الحرج عن المؤمنين في أزواج أدعيائهم مدلول لقوله زوجناكها بل غايته أن رفع الحرج عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان لمقصود رفع الحرج عن المؤمنين وذلك حاصل بقياسهم عليه بواسطة دفع الحاجة وحصول المصلحة ، وعموم الخطاب غير متعين لذلك .