الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦٥ - الخلاف بين من قالوا بجواز التعبد بخير الواحد في وجوب العمل به عقلا ونقلا
وأيضا فإنه كان يرى في الأصابع نصف الدية ، ويفاضل بينها ، فيجعل في الخنصر ستة ، وفي البنصر تسعة ، وفي الوسطى والسبابة عشرة عشرة ، وفي الابهام خمسة عشرة . ثم رجع إلى خبر عمرو بن جزم أن في كل أصبع عشرة .
ومن ذلك عمل عثمان وعلي ، رضي الله عنهما ، بخبر فريعة بنت مالك في اعتداد المتوفى عنها زوجها في منزل زوجها ، وهو أنها قالت : جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد وفاة زوجي أستأذنه في موضع العدة ، فقال ، صلى الله عليه وسلم : امكثي حتى تنقضي عدتك .
ومن ذلك ما اشتهر من عمل علي ، عليه السلام ، بخبر الواحد وقوله ، كنت إذا سمعت من رسول الله حديثا نفعني الله بما شاء منه ، وإذا حدثني غيره ، حلفته ، فإذا حلف صدقته .
ومن ذلك عمل ابن عباس بخبر أبي سعيد الخدري في الربا في النقد ، بعد أن كان لا يحكم بالربا في غير النسيئة . ومن ذلك عمل زيد بن ثابت بخبر امرأة من الأنصار أن الحائض تنفر بلا وداع . ومن ذلك ما روي عن أنس بن مالك أنه قال :
كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة وأبي بن كعب شرابا من فضيخ التمر ، إذ أتانا آت ، فقال إن الخمر قد حرمت . فقال أبو طلحة : قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها . قال فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله ، حتى تكسرت .
ومن ذلك عمل أهل قبا في التحول من القبلة بخبر الواحد أن القبلة قد نسخت فالتفتوا إلى الكعبة بخبره . ومن ذلك ما روي عن ابن عباس أنه بلغه عن رجل أنه قال إن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل ، فقال ابن عباس :
كذب عدو الله . أخبرني أبي بن كعب قال : خطبنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر موسى والخضر بشئ يدل على أن موسى بني إسرائيل صاحب الخضر ، فعمل بخبر أبي حتى كذب الرجل وسماه عدوا لله .