الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٢٥ - جواز تخصيص عموم القرآن بالسنة
ويدل عليه ما روي عن عمر بن الخطاب أنه كذب فاطمة بنت قيس فيما روته عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة ، لما كان ذلك مخصصا لعموم قوله تعالى * ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ) * ( ٦٥ ) الطلاق : ٦ ) وقال كيف نترك كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة .
وإن سلمنا الاجماع على أن التخصيص كان بخبر الواحد ، لكن ليس في ذلك ما يدل على أن قول الواحد بمجرده مخصص ، بل ربما قامت الحجة عندهم على صدقه ، وصحة قوله بقرائن وأدلة اقترنت بقوله ، فلا يكون مجرد إخباره حجة .
وأما ما ذكرتموه من المعقول ، فنقول : خبر الواحد ، وإن كان نصا في مدلوله ، نظرا إلى متنه ، غير أن سنده مظنون محتمل للكذب ، بخلاف القرآن المتواتر ، فإنه قطعي السند ، وقطعي في دلالته على كل واحد من الآحاد الداخلة فيه لما بيناه في المسألة المتقدمة ، ولا يكون خبر الواحد واقعا في معارضته ، كما في النسخ .
وإن سلمنا أن العموم ظني الدلالة بالنسبة إلى آحاده ، لكن متى ، إذا خص بدليل مقطوع ، على ما قاله عيسى بن إبان ، أو بدليل منفصل ، على ما قاله الكرخي ، أو قبل التخصيص ؟ الأول مسلم ، لكونه صار مجازا ظنيا ، والثاني ممنوع ، لبقائه على حقيقته ، وعند ذلك ، فيمتنع التخصيص بخبر الواحد مطلقا لترجيح العام عليه قبل التخصيص ، بكونه قاطعا في متنه وسنده .