الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٧٨ - المخاطب هل يدخل في عموم خطابه لغة
المسألة الثالثة والعشرون اختلفوا في المخاطب : هل يمكن دخوله في عموم خطابه لغة ، أو لا ؟
والمختار دخوله ، وعليه اعتماد الأكثرين ، وسواء كان خطابه العام ، أمرا ، أو نهيا ، أو خبرا .
أما الخبر فكما في قوله تعالى : * ( وهو بكل شئ عليم ) * ( ٥٧ ) الحديد : ٣ ) فإن اللفظ بعمومه يقتضي كون كل شئ معلوما لله تعالى ، وذاته وصفاته أشياء ، فكانت داخلة تحت عموم الخطاب .
والامر فكما لو قال السيد لعبده من أحسن إليك فأكرمه فإن خطابه لغة يقتضي إكرام كل من أحسن إلى العبد . فإذا أحسن السيد إليه ، صدق عليه أنه من جملة المحسنين إلى العبد فكان إكرامه على العبد لازما بمقتضى عموم خطاب السيد .
وكذلك في النهي كما إذا قال له من أحسن إليك فلا تسئ إليه وهذا في الوضوح غير محتاج إلى الاطناب فيه .
فإن قيل : ما ذكرتموه يمتنع العمل به للنص ، والمعنى :
أما النص ، فقوله تعالى : * ( الله خالق كل شئ ) * ( ١٣ ) الرعد : ١٦ ) وذاته وصفاته أشياء ، وهو غير خالق لها ، ولو كان داخلا في عموم خبره ، لكان خالقا لها ، وهو محال .
وأما المعنى ، فإن السيد إذا قال لعبده من دخل داري ، فتصدق عليه بدرهم ولو دخل السيد ، فإنه يصد عليه أنه من الداخلين إلى الدار ، ومع ذلك لا يحسن أن يتصدق عليه العبد بدرهم ولو كان داخلا تحت عموم أمره ، لكان ذلك حسنا .
قلنا : أما الآية ، فإنها بالنظر إلى عموم اللفظ تقتضي كون الرب تعالى خالقا لذاته وصفاته ، غير أنه لما كان ممتنعا في نفس الامر عقلا ، كان مخصصا لعموم الآية ، ولا منافاة بين دخوله في العموم بمقتضى اللفظ ، وخروجه عنه بالتخصيص . وكذلك الحكم فيما ذكروه من المثال ، فإنه بعمومه مقتض للتصدق على السيد عند دخوله ، غير أنه بالنظر إلى القرينة الحالية ، والدليل المخصص ، امتنع ثبوت حكم العموم في حقه ، ولا منافاة كما سبق .