الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٢ - أقل الجمع
المسألة الثالثة اختلف العلماء في أقل الجمع ، هل هو اثنان أو ثلاثة ؟ وليس محل الخلاف ما هو المفهوم من لفظ الجمع لغة ، وهو ضم شئ إلى شئ ، فإن ذلك في الاثنين والثلاثة ، وما زاد من غير خلاف ، وإنما محل النزاع في اللفظ المسمى بالجمع في اللغة .
مثل قولهم رجال ومسلمون .
وإذ تنقح محل النزاع فنقول مذهب عمر وزيد بن ثابت ومالك وداود والقاضي أبي بكر والأستاذ أبي إسحاق وجماعة من أصحاب الشافعي ، رضي الله عنه ، كالغزالي وغيره أنه اثنان ، ومذهب ابن عباس والشافعي وأبي حنيفة ومشايخ المعتزلة وجماعة من أصحاب الشافعي أنه ثلاثة ، وذهب إمام الحرمين إلى أنه لا يمتنع رد لفظ الجمع إلى الواحد .
احتج الأولون بحجج من جهة الكتاب ، والسنة ، وإشعار اللغة ، والاطلاق .
أما من جهة الكتاب ، فقوله تعالى : * ( إنا معكم مستمعون ) * ( ٢٦ ) الشعراء : ١٥ ) وأراد به موسى وهرون ، وقوله تعالى : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) * ( ٤٩ ) الحجرات : ٩ ) ، وقوله تعالى : * ( وهل أتاك نبؤ الخصم إذ تسوروا المحراب ، إذ دخلوا على داود ففزع منهم ، قالوا :
لا تخف ، خصمان بغي بعضنا على بعض ) * ( ٣٨ ) ص : ٢١ ) وقوله تعالى : * ( فإن كان له إخوة ، فلأمه السدس ) * ( ٤ ) النساء : ١١ ) وأراد به الأخوين ، وقوله تعالى : * ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) * ( ١٢ ) يوسف : ٨٣ ) وأراد به يوسف وأخاه ، وقوله تعالى : * ( وكنا لحكمهم شاهدين ) * ( ٢١ ) الأنبياء : ٧٨ ) وأراد به داود وسليمان ، وقوله تعالى : * ( هذان خصمان اختصموا ) * ( ٢٢ ) الحج : ١٩ ) وقوله تعالى : * ( إن تتوبا إلى الله ، فقد صغت قلوبكما ) * ( ٦٦ ) التحريم : ٤ ) .