الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٠ - معنى العموم - وهل له في اللغة صيغة أم لا
قولهم : وكان الاستثناء منها نقضا يلزم عليه الاستثناء من الاعداد المقيدة كقوله له علي عشرة إلا خمسة فإنه صحيح بالاتفاق ، مع أن لفظ العشرة صريح فيها ، وجوابه في الاعداد جوابه في العموم .
قولهم في السادسة إن ( من ) لو كانت للعموم ، لما جمعت ، قلنا : قد قيل إن ذلك ليس بجمع وإنما هو الحاق زيادة الواو وإشباع الحركة ، وبتقدير أن يكون جمعا ، فقد قال سيبويه إنه لا عمل عليه ، لما فيه من جمع ( من ) حالة الوصل ، وإنما تجمع عندما إذا حكى بها الجمع المنكر حالة الوقف .
وإذ ذاك فلا تكون العموم .
وأما شبه أرباب الاشتراك : قولهم في الشبهة الأولى إن هذه الصيغ قد تطلق تارة للعموم ، وتارة للخصوص ، والأصل في الاطلاق الحقيقة .
قلنا : الأصل في الاطلاق الحقيقة بصفة الاشتراك ، أو لا بصفة الاشتراك ؟
الأول ممنوع ، والثاني مسلم وذلك لأنه إذا كان مشتركا افتقر في فهم كل واحد من مدلولاته إلى قرينة تعينه ضرورة تساوي نسبة اللفظ فيه إلى الكل ، والقرينة قد تظهر ، وقد تخفى . وذلك يفضي إلى الاخلال بمقصود الوضع ، وهو التفاهم ، وهذا بخلاف ما إذا كان اللفظ حقيقة في مدلول واحد ، فإنه يحمل عليه عند إطلاقه من غير افتقار إلى قرينة مخلة بالفهم .
قولهم في الثانية إنه يحسن الاستفهام . قلنا : ذلك لا يدل على كون اللفظ مشتركا ، فإنه يحسن مع كون اللفظ متحد المدلول ، كما لو قال القائل خاصمت السلطان فيقال أخاصمته ؟ مع كون اللفظ حقيقة في شئ ومجازا في غيره ، كما سبق تمثيله من قول القائل صدمت جبلا ، ورأيت بحرا ، ولقيت حمارا فإنه يحسن استفهامه ، أنك أردت بذلك المدلولات الحقيقية أو المجازية من الرجل العظيم ، والكريم ، والبليد . وذلك لفائدة زيادة الامن من المجازفة في الكلام ، وزيادة غلبة الظن وتأكده بما اللفظ ظاهر فيه ، وللمبالغة في دفع المعارض ، كما سبق في التأكيد .
وأما طريق الرد على من فرق من الواقفية بين الأوامر والاخبار ، فهو أن كل ما يذكرونه في الدلالة على وجوب التوقف في الاخبار ، فهو بعينه مطرد في الأوامر .