الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٨ - مذهب الأكثرين جواز التعبد بخبر الواحد العدل عقلا
الأول أنا نقول بموجبها ، وذلك أن العمل بخبر الواحد ووجوب اتباعه إنما هو بدليل مقطوع به مفيد للعلم بذلك ، وهو الاجماع .
الثاني أنه لازم على الخصوم في اعتقادهم أمتنا التعبد بخبر الواحد ، إذ هو غير معلوم بدليل قاطع ، بل غايته أن يكون مظنونا لهم . فالآيات مشتركة الدلالة ، فكما تدل على امتناع اتباع خبر الواحد ، تدل على امتناع القول بعدم اتباعه . وإذا تعارضت جهات الدلالة فيها ، امتنع العمل بها ، وسلم لنا ما ذكرناه .
وعلى هذا ، نقول بجواز ورود التعبد بقبول خبر الفاسق والصبي عقلا ، إذا غلب على الظن صدقه ، وإن كان ذلك غير واقع .
وما ذكروه من المعارضات العقلية ، فجوابها من وجهين :
أحدهما عام للكل ، والثاني خاص بكل واحد منها .
أما العام فهو أن ما ذكروه إلزاما علينا في خبر الواحد ، فهو لازم عليهم في ورود التعبد بقبول قول الشاهدين والمفتي ، فما هو جوابهم عنه يكون جوابا لنا في خبر الواحد .
وأما ما يخص كل معارضة : أما الأولى ، فالجواب عنها من وجهين :
الأول هو أن دعوى الواحد للرسالة ونزول الوحي إليه من أندر الأشياء فإذا لم يقترن بدعواه ما يوجب القطع بصدقه فلا يتصور حصول الظن بصدقه ،