الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٣٢ - صحة الاحتجاج به بعد التخصيص فيما بقى
المسألة الخامسة اختلف القائلون بالعموم في صحة الاحتجاج به بعد التخصيص فيما بقي ، فأثبته الفقهاء مطلقا ، وأنكره عيسى بن أبان وأبو ثور مطلقا ، ومنهم من فصل :
ثم اختلف القائلون بالتفصيل : فقال البلخي إن خص بدليل متصل كالشرط والصفة والاستثناء ، فهو حجة ، وإن خص بدليل منفصل ، فليس بحجة .
وقال أبو عبد الله البصري : إن كان المخصص قد منع من تعلق الحكم بالاسم العام ، وأوجب تعلقه بشرط لا ينبئ عنه الظاهر ، لم يجز التعلق به ، كما في قوله تعالى : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ( ٥ ) المائدة : ٣٨ ) فإن قيام الدلالة على اعتبار الحرز ومقدار المسروق مانع من تعلق الحكم بعموم اسم السارق ، وموجب لتعلقه بشرط لا ينبئ عنه ظاهر اللفظ .
وإن كان المخصص لم يمنع من تعلق الحكم الاسم العام ، فهو حجة ، كقوله تعالى : * ( اقتلوا المشركين ) * ( ٩ ) التوبة : ٥ ) فإن قيام الدلالة على المنع من قتل الذمي غير مانع من تعلق الحكم باسم المشركين .
وقال القاضي عبد الجبار : إن كان العام المخصوص ، لو تركنا وظاهره من دون التخصيص ، كنا نمتثل ما أريد منا ، ونضم إليه ما لم يرد منا ، صح الاحتجاج به ، وذلك كقوله تعالى : * ( اقتلوا المشركين ) * المخصص بأهل الذمة ، وإن كان العام بحيث لو تركنا وظاهره من غير تخصيص ، لم يمكنا امتثال ما أريد منا دون بيان ، فلا يكون حجة ، وذلك كقوله تعالى : * ( أقيموا الصلاة ) * ( ٢ ) البقرة : ٤٣ ) فإنا لو تركنا والآية ، لم يمكنا امتثاله ما أريد منا من الصلاة الشرعية قبل تخصيصه بالحائض ، فكذلك بعد التخصيص .