الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٢٧ - الخلاف في قبول الخبر المرسل
الرابع : أنه لو جاز العمل بالمراسيل ، لم يكن لذكر أسماء الرواة والبحث عن عدالتهم معنى .
الخامس : أنه لو وجب العمل بالمراسيل لزم في عصرنا هذا أن يعمل بقول الانسان :
قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : كذا وإن لم يذكر الرواة ، وهو ممتنع .
السادس : أن الخبر خبران ، تواتر وآحاد . ولو قال الراوي أخبرني من لا أحصيهم عددا لا يقبل قوله في التواتر . فكذلك في الآحاد .
والجواب قولهم : الاجماع لا يساعد في مسائل الاجتهاد ، قلنا : الذي لا يساعد إنما هو الاجماع القاطع في متنه وسنده ، وما ذكرناه من الاجماع السكوتي فظني ، فلا يمتنع التمسك به في مسائل الاجتهاد ، كالظاهر من الكتاب والسنة .
قولهم : لا نسلم عدم الانكار ، قلنا : الأصل عدمه .
قولهم : إنهم باحثوا ابن عباس وابن عمر وأبا هريرة ، قلنا : المراجعة في ذلك لا تدل على إنكار الارسال ، بل غايته طلب زيادة علم لم تكن حاصلة بالارسال ، وقول ابن سيرين ليس إنكارا للارسال مطلقا ، بل إرسال الحسن وأبي العالية لا غير لظنه أنهما لم يلتزما في ذلك تعديل المروي عنه . ولهذا قال فإنهما لا يباليان عمن أخذا الحديث منه ، لا على الارسال .
قولهم : السكوت لا يدل على الموافقة ، قلنا : وإن لم يدل عليها قطعا ، فهو دليل عليها ظنا ، كما سبق تقريره في الاجماع .
قولهم : نحن لا ننكر أن إرسال الصحابة والتابعين حجة ، قلنا : إنما يصح ذلك ، أن لو كانوا لا يروون إلا عن الصحابي العدل ، وليس كذلك . ولهذا قال الزهري بعد الارسال : حدثني به رجل على باب عبد الملك . وقال عروة بن الزبير فيما أرسله :
حدثني به بعض الحرسية .