الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٨٩ - النهي عن التصرفات والعقود المفيدة لأحكامها هل يقتضى فسادها أم لا
ثبت الملك ، وكان البيع سببا له فإنه لا يكون متناقضا . ولو كان النهي عن التصرف لعينه مقتضيا لفساده ، لكان ذلك متناقضا .
وأما أنه يدل على الفساد من جهة المعنى ، فذلك لان النهي طلب ترك الفعل ، وهو إما أن يكون لمقصود دعا الشارع إلى طلب ترك الفعل ، أو لا لمقصود :
لا جائز أن يقال إنه لا لمقصود .
أما على أصول المعتزلة ، فلانه عبث ، والعبث قبيح ، والقبيح لا يصدر من الشارع .
وأما على أصولنا ، فإنا ، وإن جوزنا خلو أفعال الله تعالى عن الحكم والمقاصد ، غير أنا نعتقد أن الاحكام المشروعة لا تخلو عن حكمة ومقصود راجع إلى العبد ، لكن لا بطريق الوجوب ، بل بحكم الوقوع . فالاجماع إذا منعقد على امتناع خلو الأحكام الشرعية عن الحكم ، وسواء ظهرت لنا ، أم لم تظهر . وبتقدير تسليم خلو بعض الأحكام عن الحكمة إلا أنه نادر والغالب عدم الخلو . وعند ذلك ، فإدراج ما وقع فيه النزاع تحت الغالب يكون أغلب .
وإذا بطل أن يكون ذلك لا لمقصود تعين أن يكون لمقصود ، وإذا كان لمقصود ، فلو صح التصرف وكان سببا لحكمه المطلوب منه ، فإما أن يكون مقصود النهي راجحا على مقصود الصحة أو مساويا ، أو مرجوحا :
لا جائز أن يكون مرجوحا إذ المرجوح لا يكون مقصودا مطلوبا في نظر العقلاء .
والغالب من الشارع إنما هو التقرير لا التغيير .
وما لا يكون مقصودا فلا يرد طلب الترك لأجله ، وإلا كان الطلب خليا عن الحكمة ، وهو ممتنع لما سبق .