الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٨١ - مجهول الحال غير مقبول الرواية
ولم يعلم منه ما يوجب فسقا ، فالرواية أولى .
وأما الاجماع فهو أن الصحابة كانوا متفقين على قبول أقوال العبيد والنسوان والاعراب المجاهيل لما ظهر إسلامهم وسلامتهم من الفسق ظاهرا .
وأما المعقول فمن وجهين :
الأول أن الراوي مسلم لم يظهر منه فسق ، فكان خبره مقبولا كإخباره بكون اللحم لحم مذكى ، وكون الماء طاهرا أو نجسا ، وكون الجارية المبيعة رقيقة وكونه متطهرا عن الحدثين ، حتى يصح الاقتداء به ونحوه .
والثاني أنه لو أسلم كافر ، وروى عقيب إسلامه خبرا من غير مهلة ، فمع ظهور إسلامه وعدم وجود ما يوجب فسقه بعد إسلامه ، يمتنع رد روايته . وإذا قبلت روايته حال إسلامه ، فطول مدته في الاسلام أولى أن لا توجب رده .
والجواب عن الآية أن العمل بموجبها ، نفيا وإثباتا ، متوقف على معرفة كونه فاسقا ، أو ليس فاسقا ، لا على عدم علمنا بفسقه . وذلك لا يتم دون البحث والكشف عن حاله .
وعن الخبر الأول ، من ثلاثة أوجه :
الأول : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أضاف الحكم بالظاهر إلى نفسه ، ولا يلزم مثله في حق غيره إلا بطريق القياس عليه ، لا بنفس النص المذكور . والقياس عليه ممتنع ، لان ما للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، من الاطلاع والمعرفة بأحوال المخبر لصفاء جوهر نفسه واختصاصه عن الخلق بمعرفة ما لا يعرفه أحد منهم من الأمور الغيبية ، غير متحقق في حق غيره .
الثاني : أنه رتب الحكم على الظاهر ، وذلك ، وإن كان يدل على كونه علة لقبوله والعمل به فتخلف الحكم عنه في الشهادة على العقوبات والفتوى يدل على أنه ليس بعلة .