الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٩٤ - الخلاف في مسمى الصحابي
وأما الشروط التي ظن أنها شروط ، وليست كذلك ، فشروط منها أنه ليس من شرط قبول الخبر العدد ، بل يكفي في القبول خبر العدل الواحد ، خلافا للجبائي ، فإنه قال : لا يقبل إلا أن يضاف إليه خبر عدل آخر ، أو موافقة ظاهرا ، وإن يكون منتشرا فيما بين الصحابة أو عمل به بعض الصحابة . ونقل عنه أيضا أنه لا يقبل الخبر في الزنى إلا من أربعة .
والوجه في الاحتجاج والانفصال ما سبق في مسألة وجوب التعبد بخبر الواحد .
وأيضا فليس من شرطه الذكورة لما اشتهر من أخذ الصحابة بأخبار النساء ، كما سبق بيانه ، ولا البصر ، بل يجوز قبول رواية الضرير إذا كان حافظا لما يسمعه ، وله آلة إدائه . ولهذا كانت الصحابة تروي عن عائشة ما تسمعه من صوتها ، مع أنهم لا يرون شخصها ، ولا عدم القرابة ، بل تجوز رواية الولد عن الوالد ، وبالعكس ، لاتفاق الصحابة على ذلك ، ولا عدم العداوة ، لان حكم الرواية عام ، فلا يختص بواحد معين ، حتى تكون العداوة مؤثرة فيه ، ولا الحرية ، بل هذه الأمور إنما تشترط في الشهادة .
ولا يشترط أيضا في الراوي أن يكون مكثرا من سماع الأحاديث مشهور النسب ، لاتفاق الصحابة على قبول رواية من لم يرو سوى خبر واحد ، وعلى قبول رواية من لا يعرف نسبه ، إذا كان مشتملا على الشرائط المعتبرة .
ولا يشترط أيضا أن يكون فقيها عالما بالعربية وبمعنى الخبر ، وسواء كانت روايته موافقة للقياس أو مخالفة ، خلافا لأبي حنيفة فيما يخالف القياس ، لقوله ، صلى الله عليه وسلم : نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها إلى قوله : فرب حامل فقه ليس بفقيه دعا له وأقره على الرواية ، ولو لم يكن مقبول القول لما كان كذلك ، ولأن الصحابة سمعوا أخبار آحاد لم يكونوا فقهاء كما ذكرناه فيما تقدم ، ولأن الاعتماد على خبر النبي ، صلى الله عليه وسلم . والظاهر من الراوي إذا كان عدلا متدينا أنه لا يروي إلا ما يتحققه على الوجه الذي سمعه .