الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٩٧ - اتفقوا على امتناع الاستثناء المستغرق
وأما استثناء ( الدراهم ) من ( الدنانير ) وبالعكس ، فهو أيضا محل النزاع عند القائلين بعدم صحة الاستثناء من غير الجنس ، وإن تكلف بيان صحة الاستثناء من جهة اشتراكهما في النقدية وجوهرية الثمنية فآيل إلى الاستثناء من الجنس .
المسألة الثالثة اتفقوا على امتناع الاستثناء المستغرق كقوله : له علي عشرة إلا عشرة وإنما اختلفوا في استثناء النصف والأكثر ، فذهب أصحابنا وأكثر الفقهاء والمتكلمين إلى صحة استثناء الأكثر حتى إنه لو قال له علي عشرة إلا تسعة لم يلزمه سوى درهم واحد .
القاضي أبو بكر في آخر أقواله ، والحنابلة وابن درستويه النحوي إلى المنع من ذلك ، وزاد القاضي أبو بكر والحنابلة القول بالمنع من استثناء المساوي .
وقد نقل عن بعض أهل اللغة استقباح استثناء عقد صحيح ، فلا يقول : له علي مائة إلا عشرة ، بل خمسة ، أو غير ذلك .
احتج من قال بصحة استثناء الأكثر والمساوي بالمنقول ، والمعقول ، والحكم .
أما المنقول ، فمن جهة القرآن ، والشعر .
أما القرآن فقوله تعالى : * ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) * ( ١٥ ) الحجر : ٤٢ ) وقال * ( لأغوينهم أجمعين ، إلا عبادك منهم المخلصين ) * ( ٣٨ ) ص : ٨٣ ) فإن استووا ، فقد استثنى المساوي ، وإن تفاوتوا ، فأيهما كان أكثر ، فقد استثناه .
كيف وإن الغاوين أكثر ، بدليل قوله تعالى * ( وقليل من عبادي الشكور ) * ( ٣٤ ) سبأ : ١٣ ) وقوله تعالى : * ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) * ( ٧ ) الأعراف : ١٧ ) وقوله تعالى : * ( وما أكثر الناس ، ولو حرصت ، بمؤمنين ) * ( ١٢ ) يوسف : ١٠٣ ) ولكن أكثرهم لا يعقلون ، ولا يؤمنون .
وأما الشعر فقوله :
أدوا التي نقصت تسعين من مائة * * ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا