الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٩٨ - اتفقوا على امتناع الاستثناء المستغرق
وأما المعقول فهو أن الاستثناء لفظ يخرج من الجملة ما لولاه لدخل فيها ، فجاز إخراج الأكثر به ، كالتخصيص بالدليل المنفصل ، كاستثناء الأقل .
هذا ما يخص الأكثر ، وأما المساوي فدليله قوله تعالى : * ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه ) * ( ٧٣ ) المزمل : ١ ) استثنى النصف ، وليس بأقل .
وأما الحكم فعام للأكثر والمساوي ، وهو أنه لو قال له علي عشرة واستثنى منها خمسة ، أو تسعة ، فإنه يلزمه في الأول خمسة ، وفي الثاني درهم ، باتفاق الفقهاء .
ولولا صحة الاستثناء لما كان كذلك .
وفي هذه الحجج ضعف ، إذ لقائل أن يقول : أما الآية فالغاوون فيها ، وإن كانوا أكثر من العباد المخلصين ، بدليل النصوص المذكورة ، فلا نسلم أن ( إلا ) في قوله إلا من اتبعك من الغاوين للاستثناء ، بل هي بمعنى ( لكن ) . وإن سلمنا أنها للاستثناء ، ولكن نحن إنما نمنع من استثناء الأكثر ، إذا كان عدد المستثنى والمستثنى منه مصرحا به ، كما إذا قال له علي مائة إلا تسعة وتسعين درهما وأما إذا لم يكن العدد مصرحا به ، كما إذا قال له خذ ما في الكيس من الدراهم سوى الزيوف منها فإنه يصح ، وإن كانت الزيوف في نفس الامر أكثر في العدد ، وكما إذا قال جاءني بنو تميم سوى الأوباش منهم فإنه يصح من غير استقباح وإن كان عدد الأوباش منهم أكثر .
وأما الشعر ، فلا استثناء فيه ، بل معناه : أدوا المائة التي سقط منها تسعون ، ولا يلزم أن يكون سقوطها بطريق الاستثناء .
وما ذكروه من المعقول فحاصله يرجع إلى القياس في اللغة ، وهو فاسد ، كما سبق .
كيف والفرق بين الأصل والفرع واقع من جهة الاجمال .