المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٥٤٧ - باب الواو
٤- و الواحد في فلسفة افلاطون و افلوطين أول اركان الوجود، فافلاطون يحله محل مثال الخير، و مثال الجمال، و الصانع، و يقول: انه ليس بماهية، و انما هو شيء اسمى من الماهية، و لا يوصف الّا سلبا.
و افلوطين يجعل الواحد مبدأ الوجود، و هو عنده فوق العقل، و النفس، و المادة، يجاوز كل وجود معين، و كل فكر معين، و ما حاجته الى التأمل و الفكر اذا كان يملك شيئا اسمى من المعرفة، و أعلى من التأمل؟ و الواحد عنده ليس شيئا من الأشياء، و انما هو اساس جميع الأشياء، او ما لك الأشياء كلها، و هو المبدأ الذي يفيض عنه كل شيء.
فائدة. و الواحد في فلسفة ابن سينا من لوازم الماهيات لا من مقوماتها، و الدليل على ذلك قوله: «و ليس الواحد مقوما لماهية شيء من الأشياء، بل تكون الماهية شيئا اما انسانا، و اما فرسا، او عقلا، او نفسا، ثم يكون ذلك موصوفا بأنه واحد و موجود» (النجاة ص ٣٤٠).
و سبب اعتقاد ابن سينا ان الموجود و الواحد يدلان من الشيء على معنى زائد على ذاته انه «اشكل عليه الفرق بين اسم الواحد الذي هو مبدأ العدد ... و بين اسم الواحد المرادف لاسم الوجود» (ابن رشد، تفسير ما بعد الطبيعة، جزء ٣، ص ١٢٦٨) و الحق ان الواحد المرادف لاسم الوجود ليس عرضا، و انما هو مبدأ كل شيء، و جوهر كل شيء، و الواحد الذي هو مبدأ العدد يدخل في مقولة الكم، اما الواحد المرادف لاسم الوجود فهو مبدأ جميع المقولات.