المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤١٣ - باب الميم
بعضها لبعض، بحيث يمكنك ان تنشىء فيه اشكالا متشابهة على جميع المقاييس، و لا سبيل الى انكار هاتين الصفتين الا في الهندسة اللااقليدسية (-)Euclidienne Geometrie non التي تقرر ان للمكان عددا غير محدود من الابعاد و قد فرق (هوفدينغ) بين المكان النفسي و المكان المثالي، فقال ان المكان النفسي الذي ندركه بحواسنا مكان نسبي لا ينفصل عن الجسم المتمكن، على حين ان المكان المثالي الذي ندركه بعقولنا مكان رياضي مجرد و مطلق، و هو وحده متجانس و متصل.
و قريب من قول (هوفدينغ) قول (ماخ): ان المكان قسمان:
احدهما المكان الهندسي المشتمل على الصفات التي قدمنا ذكرها، و الآخر المكان الفيزيولوجي المقصور على ميدان الادراك الفعلي، و المشتمل على ما في المدركات الحسية من ضروب التباين الناشئة عن كونه ذا جهات مختلفة، مثل فوق و اسفل و يمين و يسار الخ.
قال ان لكل حاسة من الحواس مكانا فيزيولوجا يخصّها، و هو في الاحساس اللمسي اكثر تجانسا مما هو عليه في الاحساس البصري، و في الاحساس البصري اقل تباينا مما هو عليه في الاحساس العضلي، و قريب من ذلك ايضا قول (و يليم جيمس)، ان جميع الاحساسات مكانية)Spatiales( اي ذات امتداد.
و جملة القول ان هناك مكانا لمسيا و مكانا بصريا، و مكانا عضليا، و هي كلها من المعطيات المباشرة.
أما المكان الهندسي المتجانس، و المتصل و غير المحدود، فهو مكان مجرد، او تصور عقلي محيط بجميع الاجسام. و اذا جمعت بين الزمان و المكان في تصور واحد، امكنك ان تولد منهما مفهوما جديدا يطلق عليه اسم المكان- الزمان (-)temps Espace و هو ذو أربعة أبعاد، تؤلف متصلا مكانيا- زمانيا، يرمز اليه بأربعة متغيرات، أعني بالطول و العرض و العمق و الزمان (س. ع.
ف. ق.) و هذه الابعاد ضرورية لتحديد كل ظاهرة طبيعية، لأن الظاهرة الطبيعية لاتحدت في المكان وحده، بل تحدث في المكان و الزمان معا.