المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٢٥٠ - باب الكاف
اولية لا يتطرق اليها الشك. قال (ديكارت): «و لكني سرعان ما لاحظت، و انا احاول على هذا المنوال ان اعتقد بطلان كل شيء، انه يلزمني ضرورة، انا صاحب هذا الاعتقاد، أن اكون شيئا من الأشياء، و لما رأيت ان هذه الحقيقة: انا افكر، و اذن أنا موجود، هي من الرسوخ بحيث لا تزعزعها فروض الريبيين، مهما يكن فيها من شطط، حكمت باني استطيع مطمئنا ان اتخذها مبدأ للفلسفة التي كنت ابحث عنها» (مقالة الطريقة، القسم الرابع).
و قال ايضا: من التناقض ان نفرض ان المفكر غير موجود في الوقت الذي يقوم فيه باعمال الفكر (مبادئ الفلسفة).
و ليس (ديكارت) اول من استدل على وجود النفس بالفكر، فقد سبقه الى ذلك القديس (اوغسطين) و (ابن سينا). و للكوجيتو الديكارتي تأويلات مختلفة، منها قولهم: ان (الكوجيتو) يوصل بطريق الفكر الى معرفة موجود مفارق للفكر، و منها قولهم: ان الكوجيتو لا يثبت الا وجود الفكر.
و قد نسج بعض المتأخرين على منوال الكوجيتو في اثبات بعض الحقائق، فقال (مين دوبيران):
انا ابذل جهدا و أريد، فأنا اذن موجود، و قال (الظواهريون):
ان الكوجيتو لا يثبت وجود النفس من جهة ما هي جوهر مفارق، بل يثبت وجود ما تفكر فيه النفس أي وجود ظواهرها.
و قال الوجوديون: ان التجربة الأولى هي الشعور بنقص الوجود، لا الشعور بالوجود، و هي عند (هيدجر) تجربة العدم و القلق، و الوجود في سبيل الموت، أما عند (سارتر) فهي تجربة القرف، او تجربة المحال و اللامعقول.