المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٦٧ - باب الفاء
الفناء
في الفرنسية/Aneantissement
في الانكليزية/Annihilation
فناء الشيء زوال وجوده، و الفرق بينه و بين الفساد ان فناء الشيء عدمه، على حين أن فساده تحوله الى شيء آخر، قال (ابن سينا) في التفريق بين مادة الاجسام السماوية و مادة هذا العالم: «فيكون حدوثها (أي مادة الافلاك) على سبيل الابداع، لا على سبيل التكوين من شيء آخر، و فقدها على سبيل الفناء، لا على سبيل الفساد الى شيء آخر» (اجرام، ٤٥).
و الفناء عند الصوفية عدم شعور الشخص بنفسه، أو بشيء من لوازم نفسه. و قيل: الفناء تبديل الصفات البشرية بالصفات الالهية، و قيل: الفناء سقوط الأوصاف المذمومة، و البقاء ثبوت النعوت المحمودة، و علامته عندهم ذهاب حظ المرء من الدنيا و الآخرة، الّا من اللّه تعالى، و البقاء الذي يعقبه هو أن يفنى عمّا له، و يبقى بما للّه تعالى. و علامة فنائك عن الخلق انقطاعك عنهم، و عن التردد اليهم، و اليأس منهم. و علامة فنائك عن نفسك و عن هواك تركك التعلق بالأسباب التي تجلب النفع و تدفع الضر. و آخر الفناء عند الصوفية أن لا ترى شيئا الا اللّه، و أن تكون ناسا لنفسك و لكل الأشياء سوى اللّه. فاذا قال الصوفي:
ليس في الوجود الّا اللّه عبّر بذلك عن فناء ذاته في الذات الالهية.