المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١١٠ - باب العين
العناية
في الفرنسية/Providence
في الانكليزية/Providence
في اللاتينية/Providentia
العناية هي علم اللّه بما ينبغي ان يكون عليه الوجود حتى يكون على احسن نظام و اكمله. و هي عند ابن سينا «كون الأول عالما لذاته بما عليه الوجود من نظام الخير، و علة لذاته للخير و الكمال بحسب الامكان، و راضيا به على النحو المذكور، فيعقل نظام الخير على الوجه الابلغ في الامكان، فيفيض عنه ما يعقله نظاما و خيرا على الوجه الابلغ الذي يعقله فيضانا على اتم تأدية الى النظام بحسب الامكان» (النجاة، ص ٤٦٦) و لكن عناية اللّه ليست مجرد علمه بما ينبغي ان يكون عليه الوجود و انما هي حفظه و توجيهه نظام هذا الوجود بارادته، و لذلك قيل ان اللّه عقل، و ارادة، و محبة.
و الفرق بين العناية و القضاء و القدر ان القضاء هو وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة و مجملة على سبيل الابداع، على حين ان القدر هو وجودها الخارجي في الأعيان مفصّلة واحدا بعد واحد، أما العناية فهي علم اللّه بالموجودات على أحسن النظام، و على كل ما يجب ان يكون لكل موجود من الآلات بحيث تترتب عليها جميع الكمالات التي تخصه.
و معنى ذلك ان في مفهوم العناية تفصيلا، اذ هي تعلق العلم بالوجه الاصح و النظام الاكمل بخلاف القضاء فانه العلم بالموجودات جملة.
و الخلاصة ان العناية هي احاطة علم اللّه بالكل، و ارادته لما يجب ان يكون عليه الكل، حتى يكون كل شيء على أحسن نظام يحقق به غايته، فاذا كان العالم خاضعا لنظام ثابت، و كان لهذا النظام قوانين ارادها اللّه لخيرية نتائجها، كانت العناية عامة، و اذا كان اللّه يتدخل في شؤون العالم تدخلا