المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٨٦ - باب العين
و رابعتها مرتبة العقل المستفادIntelligence acquise( ، «و هو ان تكون النظريات حاضرة عند العقل لا تغيب عنه».
و فوق العقل الانساني عندهم عقل مفارق، و هو العقل الفعال)Intelligence active( الذي تفيض عنه الصور على عالم الكون و الفساد، فتكون موجودة فيه من حيث هي فاعلة، اما في عالم الكون و الفساد فهي لا توجد الّا من جهة الانفعال، و اذا أصبح العقل الانساني شديد الاتصال بالعقل الفعال كأنه يعرف كل شيء من نفسه سمي بالعقل القدسي)Intellect saint( و هذا كله يذكرنا بقول (أرسطو):
ان العقل الفاعل)Intellect agent( هو العقل الذي يجرد المعاني او الصور الكلية من لواحقها الحسية الجزئية، على حين ان العقل المنفعل)Intellect passif( هو الذي تنطبع فيه هذه الصور ٣- و المعنى الثالث للعقل هو القول: انه «قوة الاصابة في الحكم» اي تمييز الحق من الباطل، و الخير من الشر، و الحسن من القبيح.
(ديكارت، مقالة الطريقة، القسم الأول ص ١ من ترجمتنا). و هذا التمييز لا يحصل عن قياس و فكر.
بل يحصل مباشرة و بالطبع. فكأن العقل كما قال (الرازي) غريزة يلزمها العلم بالامور الكلية و البديهية.
و قد اشار (ديكارت) الى هذا المعنى بقوله: ان القاعدة الاولى لطريقته هي ان لا يتلقى على الاطلاق شيئا على انه حق، ما لم يتبين ببداهة العقل انه كذلك، فالعقل اذن بهذا المعنى مضاد الهوى، لأن الهوى يمنع المرء من الاصابة في الحكم.
٤- و المعنى الرابع للعقل هو القول: انه قوة طبيعية للنفس متهينة لتحصيل المعرفة العلمية، و هذه المعرفة مختلفة عن المعرفة الدينية المستندة الى الوحي و الايمان.
قال ابن خلدون: «ان العلوم التي يخوض فيها البشر و يتداولونها في الأمصار تحصيلا و تعليما على صنفين: صنف طبيعي للانسان يهتدي اليه بفكره، و صنف نقلي يأخذه عمن وضعه. و الأول هو العلوم الحكمية و الفلسفية و هي التي يمكن ان يقف عليها الانسان بطبيعة فكره، و يهتدي