المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٣٩٣ - باب الميم
كل معرفة، فكل معلم معرفة، و ليست كل معرفة علما.
و يطلق لفظ المعرفة عند المحدثين على اربعة معان:
الأول هو الفعل العقلي الذي يتم به حصول صورة الشيء في الذهن سواء كان حصولها مصحوبا بالانفعال او غير مصحوب به، و في هذا المعنى اشارة الى ان في المعرفة تقابلا و اتصالا بين الذات المدركة و الموضوع المدرك. و نظرية المعرفة التي سنتكلم عليها فيما بعد تدرس المشكلات التي تثيرها علاقة الذات. بالموضوع (ر: نظرية المعرفة).
و الثاني هو الفعل العقلي الذي يتم به النفوذ الى جوهر الموضوع لتفهم حقيقته، بحيث تكون المعرفة الكاملة بالشيء خالية ذاتيا من كل غموض و التباس، او محيطة موضوعيا بكل ما هو موجود للشيء في الواقع.
و الثالث هو مضمون المعرفة بالمعنى الأول.
و الرابع هو مضمون المعرفة بالمعنى الثاني (ر: معجم لالاند) و هذه المعاني وحدها كافية للدلالة على ان للمعرفة درجات متفاوتة، أدناها المعرفة الحسية المشخصة، و اعلاها المعرفة العقلية المجردة. و من عادة المتأخرين ان يفرقوا بين المعرفة الحدسية المباشرة و المعرفة الاستدلالية التي تحتاج الى وسائط و انتقالات. و اذا كانت المعرفة تامة كانت مطابقة للشيء تمام المطابقة، و يرادفها العلم. و اذا كانت غير تامة كانت مقصورة على الاحاطة بجانب واحد من جوانب الشيء. و للمعرفة التامة صورتان:
احداهما ذاتية، و هي التي يتم بها تصور الشيء تصورا واضحا دون غموض او التباس، و الاخرى موضوعية، و هي التي يكون فيها تصور الشيء مطابقا لما هو عليه في الحقيقة.
و كثيرا ما يراد بالمعرفة مضمونها و نتيجتها، لا الفعل الذهني الذي تتم به، و منه قولهم: المعارف الانسانية.
و المعرفة الصوفية هي العلم الذي لا يقبل الشك، لأن المعلوم عند المتصوفين هو ذات اللّه و صفاته.
اما معرفة الذات، فهي ان يعلم انه تعالى موجود واحد، فرد، لا يشبه شيئا، و لا يشبهه شيء، و اما